فجّرت قضية محافظ صلاح الدين بدر محمود الفحل اتهامات خطيرة لرئاسة مجلس النواب بارتكاب خرق دستوري صريح، وسط تحذيرات من تحوّل البرلمان إلى مؤسسة تُدار وفق الأهواء السياسية بعيدًا عن الدستور والقانون.
واتهم النائب عن تحالف العزم، إبراهيم نامس، خلال مؤتمر صحفي عقده داخل مبنى البرلمان، رئاسة المجلس بتجاوز صلاحياتها الدستورية، مؤكدًا أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة في آليات العمل البرلماني. وأوضح أن محافظ صلاح الدين فاز في الانتخابات وأدى اليمين الدستورية رسميًا خلال جلسة البرلمان يوم الأحد الماضي، قبل أن تُفاجأ الكتل السياسية بإصدار أمر كتابي من رئيس المجلس يقضي بإلغاء اليمين وإعادته إلى منصبه كمحافظ.
وأكد نامس أن هذا الإجراء لا يستند إلى أي غطاء دستوري أو قانوني، محمّلًا رئاسة مجلس النواب المسؤولية الكاملة عن هذا الخرق، وداعيًا مجلس محافظة صلاح الدين إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وعدم القبول بتكريس سياسة فرض الأمر الواقع.
وحذّر من أن إدارة البرلمان بهذه الطريقة “المزاجية” تمثل تقويضًا مباشرًا لهيبة السلطة التشريعية وضربًا لأسس النظام الدستوري، مطالبًا الكتل السياسية بعدم تمرير هذا التجاوز ومنع تكراره مستقبلًا.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن صعود المرشح كريم شكور، عن الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى مجلس النواب ما يزال معلقًا بسبب الجدل القانوني المتعلق بعدم تقديم بدر محمود الفحل استقالته الأصولية من البرلمان.
وعلى وقع هذا الجدل، عاد بدر محمود الفحل إلى منصب محافظ صلاح الدين بعد إنهاء تكليف النائب الأول للمحافظ هاشم عزّاوي محمد من مهامه، بموجب أمر إداري صدر اليوم الاثنين، أُشير فيه إلى أن القرار جاء نتيجة عدم استكمال المتطلبات القانونية الخاصة بعضوية مجلس النواب، وعدم تقديم الاستقالة وفق السياقات الدستورية المعتمدة.
ويرى مراقبون أن ما حدث يعكس حالة تخبط خطيرة داخل المؤسسة التشريعية، ويؤكد تغليب المصالح السياسية على الدستور، في وقت يفترض فيه أن يكون البرلمان حارسًا للنظام الدستوري لا طرفًا في خرقه.
![]()
