بغداد – كشفّت رئيسة لجنة النقل والاتصالات النيابية، زهرة البجاري، عن سلسلة أزمات حادة تعصف بقطاع النقل والمواصلات في العراق، تعكس واقعاً مأسوياً من سوء الإدارة وفساد الطبقة السياسية التي تواصل إهدار المال العام وتفشل في تطوير البنى التحتية الحيوية.
وأكدت البجاري أن قرار فصل المطارات عن شركة الملاحة الجوية وإعادتها للإدارة المركزية جاء لأسباب غير واضحة ومشكوكة، مما أدى إلى تعثر العمل وإرباك إدارة المطارات، رغم أن الشركة كانت تدار بتمويل ذاتي يقارب 13 مليار دينار.
وأضافت أن “سياسة الدولة في إدارة المطارات وشركة الخطوط الجوية الوطنية غير مستقرة، وتبعات الحظر الأوروبي المفروض على الخطوط العراقية منذ عام 2015 ما زالت تفرض خسائر مالية جسيمة على الدولة”.
وأشارت إلى أن “سلطة الطيران لم تلتزم بالمعايير الدولية اللازمة لرفع الحظر، نتيجة تهاون واضح وعجز إداري، وهو ما يعد ملف فساد واضح تستفيد منه شركات منافسة على حساب الخزينة العامة”.
وعن مشروع مترو بغداد الذي طال انتظاره، أوضحت البجاري أنه “رغم إعلانه منذ أكثر من عشر سنوات كمشروع استثماري ضخم يشمل ستة مسارات، فإن التنقل بين الجهات المختصة والتأجيل المستمر أدى إلى توقف المشروع، بعدما تم تحويله إلى ائتلاف شركة سويسرية إماراتية”.
وفيما يتعلق بوضع النقل البحري، كشفت أن “أسطول النقل البحري الوطني ضعيف، مع وجود ناقل وحيد ينقل البضائع إلى العراق، مما يحتم ضرورة دعم وتأهيل شركة النقل البحري الوطنية لتأدية دورها الحيوي في الاقتصاد”.
ولم تفوت البجاري الحديث عن كارثة مياه البصرة، قائلة: “محافظة البصرة تموت عطشاً، وتعاني من تلوث المياه، مما تسبب بأزمات صحية خطيرة للسكان، وسط تقاعس حكومي مريع”.
هذا الواقع المتردي في قطاع النقل والبنية التحتية هو صورة مصغرة عن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة العراقية، الذي يعرقل التنمية ويهدد حياة المواطنين، وسط غياب الرقابة والمحاسبة الحقيقية .
![]()
