بغداد – في مؤشر خطير على تفشي الفوضى الأمنية وغياب سيطرة الدولة، كشفت مصادر برلمانية وأمنية عراقية عن استخدام شبكات تهريب المخدرات طائرات مسيّرة (درونات) لاختراق الحدود الغربية مع سوريا، وإغراق العراق بالسموم القاتلة، وسط عجز حكومي مريب وتواطؤ محتمل في تسهيل هذه العمليات.
ويأتي هذا التطور النوعي ليُسلط الضوء على هشاشة الإجراءات الأمنية على حدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، يُفترض أنها مؤمنة بسياج، وخنادق، وكاميرات مراقبة، لكن واقع الحال يكشف عن اختراقات متكررة، وأدلة متزايدة على فشل الأجهزة المعنية في مواجهة مافيات المخدرات.
وقال نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، نايف الشمري، في تصريحات صادمة، إن “تهريب المخدرات من الأراضي السورية إلى داخل العراق بات يتم باستخدام طائرات مسيّرة تُطلق من مسافات بعيدة، ولا يمكن لأحد رصدها بسهولة”، مشيرًا إلى أن “الدرونات التي تم ضبطها تؤكد وجود متعاونين داخل العراق يسهلون هذه الجرائم”.
وأضاف الشمري: “في الموصل، لم تعد معركتنا مع فلول داعش، بل مع تجار السموم، الذين يستبيحون الحدود والمجتمع وسط صمت حكومي مريب”، متسائلًا عن الجهة المستفيدة من هذا الانهيار الأمني الممنهج، وعن مصير مليارات الدولارات التي صُرفت على تأمين الحدود دون نتائج تُذكر.
تقارير أمنية حصلت عليها “شفق نيوز” تؤكد أن هذا النمط المستحدث في التهريب يُنفّذ عبر درونات متطورة لا ترصدها أجهزة الرادار التقليدية، ويستغل المهربون ضعف الرقابة، وانشغال الأجهزة الأمنية بصراعات سياسية، وتخبط إداري في مؤسسات الدولة، لتوسيع نشاطهم.
من جانبه، حذّر الخبير الأمني عماد علو من “تنامي نفوذ مافيات التهريب في المناطق الحدودية مع سوريا، بفضل غياب الرادع الحكومي، والتراخي الواضح في متابعة هذا الملف الخطير”، مؤكدًا أن “الدرونات لم تعد تُستخدم فقط لأغراض عسكرية، بل أصبحت أدوات فعالة في تهريب المخدرات والأسلحة”.
وأضاف أن “غياب التنسيق الاستخباري، وتخلف منظومات الرصد، وتراجع هيبة الدولة في المناطق الحدودية، كلها عوامل وفرت بيئة مثالية لنشاط الجريمة المنظمة”.
المراقبون يرون أن ما يجري على حدود العراق مع سوريا ليس مجرد تهريب عابر، بل مشروع تدمير منظم يستهدف بنية المجتمع العراقي، وتغذية شبكات النفوذ المرتبطة بأجندات خارجية، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لمواجهة الكارثة، وانشغال الحكومة بتلميع الإنجازات الوهمية.
في ظل كل هذا، تبقى الأسئلة الأهم بلا إجابة: من يغطي هذه الشبكات؟ ولماذا تصر حكومة السوداني على غض الطرف عن هذه الخروقات الخطيرة؟ وهل بات أمن العراقيين رهينة صفقة فساد جديدة؟
![]()
