بغداد – في تصعيد جديد يكشف حجم التواطؤ والفساد الذي ينخر الحكومات المتعاقبة وصولا الى حكومة السوداني ، أعلن النائب في البرلمان عامر عبد الجبار، الخميس، عن جمع تواقيع نحو 200 نائب لتقديمها إلى المحكمة الاتحادية دعماً لقرارها الشجاع بإلغاء اتفاقية “خور عبد الله” المذلة مع دولة الكويت، والتي اعتُبرت منذ توقيعها دليلاً فاضحًا على تفريط الحكومات المتعاقبة بسيادة العراق ومصالحه الاستراتيجية.
وأكد عبد الجبار، ، أنه تم لقاء رئيس المحكمة الاتحادية العليا وتسليمه وثيقة موقعة من 194 نائباً تعلن دعم القرار التاريخي للمحكمة بإلغاء الاتفاقية، داعياً العراقيين للنزول إلى الشوارع عصر يوم الجمعة، في تظاهرات حاشدة لدعم السيادة الوطنية والضغط على الحكومة لتنفيذ القرار.
وقال عبد الجبار: “نحن النواب الموقعين نرفض الاتفاقية المذلة التي خضعت لإملاءات خارجية، ونحمّل الحكومة مسؤولية أي تلكؤ في تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإلغائها”، مطالباً رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالتحرك فوراً لإيداع القرار لدى الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية تمهيداً لبدء مفاوضات جديدة بشروط عراقية، يقودها خبراء مستقلون وليس سياسيين باعوا القرار الوطني في صفقات مشبوهة.
وتشير الوثيقة إلى أن النواب يطالبون بتشكيل وفد تفاوضي عراقي نزيه وخبير، بعيداً عن التدخلات الحزبية والطائفية، على أن تُجرى المفاوضات في بغداد أو بلد ثالث محايد، بما يضمن استرداد حق العراق الكامل وفق الأعراف والاتفاقيات الدولية.
ويُذكر أن اتفاقية خور عبد الله التي وُقعت عام 2012 وصادق عليها البرلمان في ظروف غامضة عام 2013، أثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط القانونية والشعبية، حيث اعتُبرت حينها خيانة وطنية تحت غطاء القانون، تمت في ظل صمت إعلامي وتواطؤ سياسي مقابل مكاسب مريبة لا تزال خيوطها طي الكتمان.
وبالرغم من أن الاتفاقية استندت إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، إلا أن المحكمة الاتحادية قضت بعدم دستوريتها، معتبرة تمريرها بالأغلبية البسيطة في البرلمان مخالفة صريحة للمادة 61/رابعاً من الدستور التي تشترط أغلبية الثلثين في التصديق على الاتفاقيات.
ويأتي تحرّك النواب اليوم كمؤشر واضح على اتساع دائرة الغضب الشعبي والنيابي ضد ما وُصف بأنه “بيع صريح لخور عبد الله” وتفريط لا يُغتفر في السيادة العراقية، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيق شامل يُفضي إلى محاسبة جميع المسؤولين المتورطين في هذه الاتفاقية، من وزراء وسفراء ونواب وقعوا وصوتوا دون مراعاة للحقوق الوطنية.
ويُتوقع أن تشهد العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، عصر الجمعة، تظاهرات غاضبة رفضاً للاتفاقية، ودعماً لقرار المحكمة، وسط تحذيرات من محاولات حكومية أو خارجية لتمييع القرار أو الالتفاف عليه بذرائع واهية.
هذه المعركة ليست قانونية فقط، بل هي معركة كرامة وطنية ضد طبقة سياسية تورطت في تقاسم النفوذ وتنازلت عن الأرض والبحر مقابل بقائها في السلطة.
![]()
