بغداد – بينما يرزح العراق تحت وطأة واحدة من أخطر الأزمات الاستراتيجية في تاريخه، تصدح الأصوات النيابية محذرة من كارثة وشيكة نتيجة شح المياه الذي يهدد الزراعة ومياه الشرب على حد سواء. ومع استمرار السياسات المائية التركية التي تقلص حصص العراق من نهري دجلة والفرات، يظهر بشكل جلي الفشل الحكومي وضعف إدارة الملف، في حين تنشغل السلطات بأولويات ثانوية بعيداً عن حماية الأمن الغذائي والاجتماعي للبلاد.
وأكد نائب رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية، حسين مردان ، أن “موقف الحكومة في ملف المياه ما يزال ضعيفاً ولا يتناسب مع حجم الأزمة”، مشيراً إلى أن “سوء الإدارة الداخلية وتراجع مشاريع الخزن والسدود فاقما من شح المياه في المحافظات الوسطى والجنوبية”. وحذر مردان من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار القطاع الزراعي وتفاقم النزوح الداخلي، داعياً الحكومة إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والفنية ووضع خطط استراتيجية حقيقية تضمن الأمن المائي للعراق.
من جهتها، انتقدت النائبة سوزان منصور ما وصفته بـ”تجاهل الحكومة” لملف المياه، مؤكدة أن “إهمال هذا الملف ينذر بكارثة، في وقت تنشغل فيه الحكومة ببناء الجسور وجذب المستثمرين، بينما تضع أزمة المياه خلف ظهرها”. وأضافت أن “القرى تضطر لحفر آبار بدائية لتأمين حاجتها من المياه دون أي دعم حكومي”، مشيرة إلى أن شح المياه أصبح يهدد مياه الشرب بشكل مباشر، وأن “اللجان المشكلة لمعالجة الأزمة ما هي إلا عناوين بلا مضمون أو إجراءات فعلية”.
تأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار تراجع الإيرادات المائية من دول الجوار، ما يضع العراق أمام ضغوط خارجية متواصلة وإدارة داخلية مرتبكة، في وقت أصبح فيه المواطن يدفع ثمن الفشل الإداري والفساد السياسي، مع خطر كبير بانزلاق البلاد نحو أزمة أعمق ما لم تتحرك الحكومة بشكل عاجل وحقيقي .
![]()
