البصرة – في حلقة جديدة من مسلسل الإهمال المزمن وسوء الإدارة، كشفت حادثة تعطل منظومة التبريد في مستشفى السياب التعليمي بمحافظة البصرة عن واقع مأساوي يعيشه القطاع الصحي في العراق، رغم الموازنات الضخمة المخصصة له سنوياً.
دائرة صحة البصرة أعلنت، في بيان رسمي، عن توقف أجهزة التبريد في قسم الأطفال بالطابق الثالث من المستشفى، ما اضطر الكوادر الطبية إلى نقل المرضى إلى الطابق الخامس “حفاظاً على سلامتهم”، في مشهد يُلخص حجم التدهور في البنى التحتية داخل أهم مؤسسة صحية في المحافظة.
ورغم محاولة السلطات التخفيف من وقع الحادث من خلال التأكيد على أن “فرق الصيانة تدخلت لمعالجة الخلل وستُعاد المنظومة للعمل خلال يوم”، إلا أن الحادثة كشفت ما هو أعمق من مجرد خلل فني: نظام صحي مترهل، وفساد يبتلع الأموال، ولا يترك خلفه سوى عجز إداري وبيئة طاردة للشفاء.
وسط درجات حرارة تتجاوز الخمسين، يُترك الأطفال المرضى بلا تبريد في مستشفى يُفترض أن يكون آمناً ومجهزاً، فيما تواصل وزارة الصحة الاكتفاء بردود فعل آنية، دون تقديم أي خطة حقيقية للتطوير أو الصيانة الوقائية.
ويتساءل الشارع العراقي، كما في كل مرة: أين تذهب مخصصات الصحة؟ ولماذا لا تزال حياة الأطفال في خطر داخل مستشفيات الدولة؟ وهل أصبح المرض في العراق لا يُقاوَم فقط، بل يُعاقَب عليه بالإهمال ؟
![]()
