كردستان
في واحدة من أبرز حلقات الفساد التي تعصف بالثروات العراقية، تفجّرت فضيحة تهريب نفطي خطيرة في إقليم كردستان، بعد كشف استخدام الحاويات التجارية لتهريب النفط الخام بدلاً من الصهاريج المعتمدة، في خطوة تهدف بوضوح إلى التحايل على الرقابة الاتحادية وطمس الكميات الحقيقية المُهرّبة.
مصادر مطّلعة أكدت أن حكومة الإقليم تقف خلف هذه الآلية الجديدة، التي تعدّ التفافاً فجّاً على القوانين والأنظمة المتبعة في نقل الثروات الطبيعية، حيث يتم شحن النفط الخام داخل حاويات مغلقة وغير مخصصة، ما يُصعّب من مهمة التتبع والرصد، ويؤشر إلى وجود منظومة تهريب محمية سياسياً واقتصادياً، تنهب ثروات البلاد تحت غطاء رسمي.
الخبراء والمراقبون اعتبروا أن هذه الممارسات لا يمكن أن تتم دون تواطؤ واضح من شخصيات متنفذة داخل حكومة الإقليم، في ظل غياب الشفافية الكلي عن ملف تصدير النفط وغياب أي رقابة فعلية من قبل الحكومة الاتحادية، ما يجعل العراق أمام نموذج صارخ لانتهاك سيادته الاقتصادية.
مطالبات متصاعدة من قبل نواب ونشطاء بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتولى كشف المتورطين داخل وخارج الإقليم، وتتبع مسار الأموال الناتجة عن التهريب، ومحاسبة المتورطين بلا حصانة أو حماية، خاصة مع تقارير تشير إلى أن جزءاً من عائدات هذه العمليات يُستخدم لتمويل أنشطة حزبية ومصالح شخصية خارج إطار الدولة.
كما طالب المعنيون بضرورة أن تتحرك بغداد سريعاً لإعادة بسط سيطرتها على ملف النفط في شمال العراق، وإلزام الإقليم بتسليم وارداته إلى الخزينة العامة، وتفعيل العقوبات القانونية ضد أي مسؤول يثبت تورطه في هدر المال العام أو تهريب الثروات الوطنية. تبقى الأسئلة مفتوحة في وجه الحكومة الاتحادية: لماذا هذا الصمت المزمن؟ ولمصلحة من يُترك ملف النفط في الإقليم مشرعاً أمام التهريب والفساد؟ والأهم، من يحمي هذه الشبكات ومن يوفر لها الغطاء السياسي؟ ما يجري في كردستان ليس مجرد تجاوز على القانون، بل هو جريمة مستمرة بحق الدولة العراقية، لا يجب السكوت عنها بعد اليوم
![]()
