كركوك – كركوك تعيش اليوم على وقع كارثة بيئية وصحية مدوية، بعدما تحولت القناة المكشوفة التي تغذي مشروع ماء كركوك – الممتد من قضاء الدبس وصولاً إلى المأخذ الرئيسي – إلى مرتع لحيوانات الخنازير، في مشهد يفضح حجم الإهمال الرسمي والفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة.
النائب عن المحافظة، غريب عسكر التركماني، أطلق صرخة تحذير عبر وكالة شفق نيوز، واصفًا ما جرى بأنه “تهديد مباشر لصحة ملايين المواطنين”، محذرًا من تفشي الأمراض والأوبئة نتيجة المياه الملوثة.
لكن الأخطر – بحسب التركماني – أن القناة المكشوفة تُعد المصدر الرئيس لمياه الشرب في المحافظة، ما يجعل الكارثة بمستوى جريمة متعمدة لا مجرد “خلل فني”.
التركماني حمّل الحكومة والجهات المعنية كامل المسؤولية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل، لكن الشارع الكركوكي يرى أن القضية أكبر من مجرد إهمال: كيف تُترك مياه الشرب دون حماية؟ وأين المليارات التي تُصرف سنويًا على مشاريع الموارد المائية؟
مديرية الموارد المائية في كركوك حاولت امتصاص الغضب الشعبي بالحديث عن “معالجة فورية”، لكنها اعترفت ضمناً باستفحال الظاهرة، مؤكدة أن تكاثر الخنازير في المناطق الزراعية الرطبة بات “تحديًا متكررًا”.
ورغم خطورة الملف، ما زال المواطن في كركوك يتساءل:
- من يحاسب المقصرين؟
- أين الحكومة المحلية والرقابة الصحية؟
- إلى متى تبقى حياة الناس سلعة رخيصة أمام فساد المؤسسات؟
كارثة ماء كركوك تكشف بوضوح أن السلطة، بدلًا من حماية المواطن، تركته رهينة الفوضى والسموم، في مشهد يختصر عجز الدولة وانهيار أبسط معايير الإدارة .
![]()
