أقرّ مجلس الوزراء العراقي، برئاسة علي الزيدي، حزمة جديدة من القرارات شملت ملفات النفط والمياه والبيئة والنقل والصحة، في اجتماع حمل عناوين واسعة، من تجهيز إقليم كوردستان بالوقود إلى حماية نهري دجلة والفرات وشراء طائرات بوينغ، لكن التحدي الحقيقي يبقى في قدرة الحكومة على تحويل هذه القرارات إلى نتائج ملموسة بعيداً عن الوعود والبيانات الرسمية.
وفي الملف البيئي، أقر المجلس إجراءات لمواجهة تلوث دجلة والفرات، بينها إلزام الجهات المتسببة بالتلوث بمعالجة مخلفاتها، وتشغيل محطات الصرف الصحي قبل تصريف المياه إلى الأنهار، ومراقبة التجاوزات. وهي خطوات تطرح سؤالاً أساسياً: لماذا استمر تلوث أهم مصدرين مائيين في البلاد حتى وصلت المعالجة إلى مرحلة القرارات الحكومية المتأخرة؟
أما في قطاع الطيران، فقد وافق المجلس على زيادة تخصيصات شراء طائرات بوينغ وتسديد مستحقات عام 2026، بالتوازي مع تكليف شركة KBR بتقييم واقع الخطوط الجوية العراقية. وبينما تتواصل قرارات الإنفاق والتوسع، يبقى ملف الطائرات المتوقفة عن العمل بحاجة إلى إجابات واضحة بشأن أسباب تعطلها وكلفة صيانتها ومصير الأموال المصروفة على القطاع.
وشملت القرارات أيضاً تنفيذ 101 مشروع للتشجير، وزيادة كلفة إنشاء مستشفى بسعة 100 سرير في بعشيقة، وتحويل عمال سد الموصل إلى عقود ورفع مخصصات الخطورة، فضلاً عن تجهيز إقليم كوردستان بخمسين ألف متر مكعب من النفط الأبيض.
كما وافق المجلس على مشروع قانون بيت الحكمة لإحالته إلى البرلمان، ووجّه بإعداد تصاميم عمرانية لمدينة أور الأثرية.
لكن كثرة القرارات لا تعني بالضرورة تحقيق الإنجاز؛ فالعراقيون ينتظرون جداول تنفيذ واضحة، وموازنات معلنة، ورقابة حقيقية تكشف ما نُفذ وما بقي حبراً على ورق. فالمشكلة في العراق لم تعد نقص القرارات، بل غياب المحاسبة وضمان تنفيذها.
![]()
