في تصعيد شعبي غير مسبوق، عمّت موجة من الغضب شوارع مدينة الكوت بعد الفاجعة المروعة التي أودت بحياة العشرات من النساء والأطفال نتيجة حريق هائل، وسط اتهامات مباشرة للمحافظ محمد جميل المياحي والحكومة المحلية بالتقصير والفساد والإهمال، وذلك بالتزامن مع تعيين محافظ جديد أثار بدوره موجة من الاعتراض الشعبي الواسع. أهالي ضحايا الحريق، وفي بيان شديد اللهجة، أعلنوا رفضهم الاكتفاء باستقالة المياحي، مطالبين بتوقيفه قضائيًا والتحقيق معه بتهمة الإهمال الجسيم الذي أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء، مؤكدين أن الحادثة كشفت واقعاً مأساوياً سببه غياب البنى التحتية وضعف منظومة الطوارئ نتيجة سنوات من الفساد المالي والإداري. وكشف البيان عن تشكيل وفد من ذوي الضحايا للقاء المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، بوصفه “ولي الدم” وحامل راية العدالة، مشددين على أن هدفهم محاسبة الطغمة الفاسدة وعدم السماح بإغلاق الملف سياسياً. كما أعلن الأهالي عن رفضهم لنتائج اللجنة التحقيقية الحكومية، معتبرين أنها محاولة لطمس الحقيقة، وطالبوا بإعادة التحقيق من قبل محكمة تحقيق الكوت خلال مدة أقصاها 30 يومًا، مع منع المياحي من السفر إلى حين استكمال الإجراءات القانونية. كذلك رفضوا بشكل قاطع ترشيح أي بديل عنه من كتلته السياسية، في إشارة إلى رفض تدوير الفشل داخل المحافظة. وفي السياق ذاته، عبّر المواطنون عن سخطهم من التمييز الفاضح في تجهيزات الطوارئ، لافتين إلى وجود مئات سيارات الإطفاء المخصصة لقمع التظاهرات، مقابل إرسال آلية واحدة فقط لموقع الكارثة التي التهمت أرواحاً بريئة دون أي تدخل فعّال من الدولة. كما استنكر السكان ما وصفوه بـ”النفاق الحكومي”، حيث تُرسل المساعدات والدعم خارج البلاد، في وقت يعاني فيه المواطن داخل العراق من غياب أبسط مقومات السلامة والحماية. واختتم الأهالي بيانهم بالقول: “من أنقذ الضحايا هم المواطنون أنفسهم، لا الدولة. الناس تسلقت السطوح لإنقاذ جيرانها، بينما كانت الحكومة مشغولة بتصريحات فارغة وتبادل الاتهامات”. هذه الحادثة، التي فجّرت الغضب المكبوت، قد تكون نقطة تحوّل في مشهد محلي مشحون، حيث بات السكوت على الفساد والتقصير يكلّف العراقيين حياتهم، لا فقط كرامتهم.
![]()
