في ملف جديد يعكس عمق الفساد وسوء الإدارة في القطاع الصحي، كشف عدد من البرلمانيين، اليوم الأربعاء، عن وجود هدر واسع للمال العام في عقود أبرمتها وزارة الصحة مع شركة تركية مرتبطة بنجل أحد “التجار النافذين في الساحة السياسية”، مؤكدين أن قيمة هذه العقود بلغت مئات المليارات من الدنانير دون تقديم أي خدمات طبية حقيقية للمواطنين. وأشار البرلمانيون في تصريحات صحفية إلى أن الوزارة أبرمت تسعة عقود استثمارية في محافظات عدة، بينها محافظة بابل، تضمنت تسليم مستشفيات حكومية لشركات خاصة تتقاضى خمسة مليارات دينار شهرياً عن كل مستشفى، رغم أن التجهيزات الطبية والأدوية والأثاث كلها مقدمة من الدولة دون تحميل الشركات أي أعباء تشغيلية. وأكدوا أن كل عقد يكلف الدولة 60 مليار دينار سنوياً، ما يعني أن الوزارة أنفقت 120 مليار دينار خلال عامين دون وجود تحسّن ملموس في مستوى الخدمة الصحية، واصفين ما يحدث بـ”الصفقة الخاسرة” التي تُثقل كاهل ميزانية الدولة دون جدوى اقتصادية. وأوضح البرلمانيون أن مستشفيات مثل الإمام الصادق في بابل لم تُقدم الخدمات الطبية المتوقعة، رغم صرف فواتير بقيمة 25 مليار دينار مقابل خدمات وصفوها بأنها “سطحية وغير متناسبة مع حجم الإنفاق”، مؤكدين أن الكثير من العراقيين ما زالوا يُجبرون على السفر إلى الخارج لتلقي العلاج بسبب تردي الواقع الصحي داخل البلاد. وحذر البرلمانيون من أن استمرار هذه العقود في عشرة مستشفيات فقط يعني هدر ما يقارب تريليون دينار خلال عامين فقط، مؤكدين أن ما يجري يمثل فساداً مالياً وإدارياً خطيراً يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية والقضائية، لا سيما مع رفع دعاوى قضائية ضد هذه العقود لغياب الشفافية والجدوى الاقتصادية.
![]()
