بغداد – في فضيحة جديدة تكشف حجم الفساد داخل مؤسسات الدولة، أعلن النائب المستقل أمير المعموري، اليوم الأربعاء، عن تحرك برلماني واسع لجمع تواقيع أكثر من 100 نائب، بينهم رؤساء كتل سياسية، للمطالبة بإعفاء مديرة الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية وإحالتها إلى التحقيق بتهم فساد مالي وإداري وهدر كبير في المال العام.
وقال المعموري في تصريح لوكالة شفق نيوز إن وزارة التجارة تهدر سنوياً ما يقارب تريليون دينار عراقي، في وقت لا تتجاوز فيه مفردات البطاقة التموينية خمس مواد، ثلاث منها تُنتج محلياً، فيما يتم استيراد مادتين فقط من الخارج.
وأضاف المعموري أن أحد العقود التي أبرمتها وزارة التجارة، وتحديداً الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية، يؤدي سنوياً إلى خسارة تريليون دينار، وهو مبلغ كان من الممكن أن يُستخدم لبناء ألف مدرسة أو ألف مركز صحي أو حتى 250 مستشفى في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن قيمة السلة الغذائية الواحدة كانت محددة بـ6 دولارات، إلا أنه تم رفعها إلى 9 دولارات دون مبرر واضح، ما يعني زيادة بمقدار 3 دولارات لكل مواطن، وباحتساب هذه الزيادة على عدد السكان البالغ 40 مليون نسمة، فإن الكلفة الإضافية تبلغ 120 مليون دولار شهرياً، أي نحو 62 مليار دينار شهرياً تذهب دون وجه حق.
ولم تتوقف التجاوزات على الهدر المالي فحسب، بل طالت الجوانب الإدارية أيضاً، حيث كشف المعموري أن مديرة الشركة مارست تعسفاً إدارياً بنقل الموظفين من محافظاتهم قسراً، إذ تم نقل موظفين من بغداد إلى الأنبار، ومن ميسان إلى البصرة، إضافة إلى تكليف البعض بمهام لا تتناسب مع اختصاصاتهم، مؤكداً أنها قامت منذ بداية العام بنقل أكثر من 250 موظفاً بشكل مخالف.
هذه التصريحات تسلط الضوء مجدداً على فساد متجذر في مفاصل الدولة، وسط صمت حكومي وتقصير في محاسبة المتورطين، ما يُفاقم من معاناة المواطنين ويعمّق فجوة الثقة بينهم وبين مؤسسات الحكم .

![]()
