تفاقمت أزمة الجفاف في جنوب العراق بشكل خطير، ما أجبر عشرات العائلات من مربي الماشية على النزوح من مناطقهم في محافظات المثنى والديوانية والبصرة باتجاه محافظة ذي قار، وتحديدًا مدينة الناصرية، هربًا من واقع بيئي واقتصادي مأساوي بات يهدد أرزاقهم ومصدر معيشتهم الوحيد. وتحولت شوارع الناصرية إلى مشهد غير مألوف، مع انتشار مربي الماشية وسط المدينة، بعد أن أجبرتهم ملوحة المياه وجفاف الأهوار على ترك مناطقهم، في ظل غياب شبه تام لأي دعم حكومي أو حلول إسعافية، بحسب ما أكده النازحون. يقول أحد مربي الماشية من قضاء الجبايش: “نزحنا بعد أن جفت مياه الأهوار وتحولت إلى أرض مالحة، ولم نجد أي تحسّن هنا، فحتى مياه الناصرية غير صالحة لحيواناتنا”. ويضيف: “نبيع جزءًا من مواشينا لنُطعم البقية… لا دعم من الحكومة، والأسعار نار”. في المقابل، حذّرت منظمات بيئية من انهيار وشيك في قطاع الثروة الحيوانية، مشيرة إلى أن النزوح البيئي قد يتحول إلى أزمة إنسانية شاملة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتوفير المياه والأعلاف. ويؤكد نازح آخر أن “أعدادًا كبيرة من المواشي نفقت خلال الأسابيع الماضية، نتيجة شح المياه وارتفاع درجات الحرارة، ولم نجد أمامنا سوى النزوح بحثًا عن الحياة”. تُعد هذه الأزمة البيئية والاقتصادية المتفاقمة واحدة من أخطر التحديات التي تواجه جنوب العراق، وسط غياب أي خطة حكومية واضحة لاحتواء الكارثة، ما يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمناطق المتضرر.
![]()
