في مشهدٍ يختزل الإهمال البيئي المزمن، تتعرض أهوار العراق لكارثة جديدة عنوانها نفوق وهجرة المئات من السلاحف، نتيجة موجة الجفاف الحادة التي تضرب المنطقة، وسط غياب فاعل لإجراءات حكومية توقف الانهيار البيئي المستمر.
وأكد مدير منظمة الجبايش للسياحة والبيئة في محافظة ذي قار، رعد الأسدي، تسجيل نفوق أعداد كبيرة من السلاحف، مشيرًا إلى أن المنظمة رصدت هجرة العشرات منها باتجاه نهر الفرات بحثًا عن المياه. وأضاف أن أكثر من 80% من مساحة الأهوار أصبحت جافة بالكامل، بينما تئنّ القنوات المائية المتبقية تحت وطأة الجفاف.
ويعكس ما يحدث اليوم فشل السلطات في التصدي لتداعيات التغير المناخي وتراجع الإطلاقات المائية من دول الجوار، ما يجعل التنوع الأحيائي في الأهوار على شفا الانقراض. ويعيد المشهد إلى الأذهان ما جرى العام الماضي حين لجأت سلاحف “الرفش الفراتي” المهددة بالانقراض إلى اقتحام الطرقات والمنازل في المدن المجاورة، هاربة من جفاف موطنها الطبيعي.
الكارثة البيئية المتفاقمة في أهوار العراق، التي تُعدّ من مواقع التراث العالمي، تضع الحكومة أمام تساؤلات جدّية عن جدوى الخطط البيئية المُعلنة ومدى استعدادها لحماية الإرث الطبيعي للبلاد من الزوال.
![]()
