متابعات – في صورة جديدة من حالة التوتر والاحتقان السياسي في العراق، انتشر مؤخرًا مقطع مصور يوثّق سجالاً محتدمًا بين السياسي العراقي غالب الشابندر وعضو الإطار التنسيقي حسين الكناني، خلال نقاش تلفزيوني حول واقع الفصائل المسلحة في البلاد. وتضمن الفيديو تصريحات هجومية وألفاظًا قاسية، اعتُبرت مؤشراً واضحًا على عمق الانقسام السياسي وضعف الدولة في التعامل مع ملف السلاح المنفلت.
وخلال النقاش، وجّه الشابندر كلامه مباشرة للكناني قائلاً:
“أنت تمثل تلك الأذرع المرفوضة… كجهاز تنفيذ لصالح جهات لا تريد الخير للعراق”، في إشارة إلى ما وصفه بتموضع الكناني ضمن خطاب يبرر وجود الفصائل المسلحة ويعطل جهود الدولة في فرض سيادة القانون.
الفيديو، الذي انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، كشف حجم التباين الحاد في وجهات النظر داخل الطبقة السياسية بشأن سلاح الجماعات غير الرسمية، والتي لا تزال تشكّل تحدياً كبيراً لهيبة الدولة العراقية رغم مرور أكثر من عقدين على تغيير النظام.
ويُظهر هذا السجال، الذي خرج عن نطاق الحوار الهادئ، عجز المؤسسات الرسمية عن ضبط الملف الأمني، وغياب موقف حكومي واضح أو فاعل تجاه تنامي نفوذ الفصائل المسلحة، التي باتت تتمتع بحماية سياسية وإعلامية واضحة، وسط صمت رسمي مريب.
وبينما يرى مراقبون أن ما دار في النقاش لا يعدو كونه تبادلاً لفظيًا حادًا بين شخصيتين سياسيتين، إلا أن الكثيرين يعتبرونه مرآة لانهيار منظومة الحوار داخل النخبة الحاكمة، وعجزها عن التوافق حتى في ما يخص أبسط مقومات الدولة وسيادة القانون.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتعالى فيه أصوات الشارع العراقي المطالبة بإعادة هيكلة النظام الأمني ومحاسبة الجهات الخارجة عن القانون، في ظل استمرار عمليات الاغتيال والخطف والانفلات الأمني، الذي تفشل الحكومة في كبحه أو حتى الاعتراف بفشله علنًا.
المشهد بكل تفاصيله يُظهر أن الصراع لم يعد فقط بين السلطات الحكومية والفصائل، بل امتد إلى داخل الطبقة السياسية نفسها، ما يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام مزيد من التوتر والانقسام، في ظل غياب الرؤية والإرادة الحكومية لحسم هذا الملف الحرج.
![]()
