بغداد – في مشهد يعكس ازدواجية الخطاب الديني والسياسي، كشفت مصادر مطلعة عن إقامة مجلس حسيني داخل أحد القصور الفاخرة في منطقة الجادرية، بحضور شخصيات متهمة بالفساد والنهب المنظم للمال العام، وسط تواطؤ حكومي وصمت مريب من الجهات الرقابية.
الفعالية التي أقيمت تحت غطاء “إحياء الشعائر”، تحولت إلى منصة لاستعراض النفوذ السياسي وتبادل المصالح، بحضور من وُصِفوا بـ”نخبة اللصوص والفاسدين وتجار الحرام”، والذين ارتبطت أسماؤهم بصفقات مشبوهة في قطاعات حيوية كالكهرباء، والنفط، والاتصالات، وحتى الغذاء والدواء.
وبحسب التسريبات، فإن “قصر الجادرية المغتصب” الذي يُفترض أن يكون ملكاً للدولة، يُستخدم منذ سنوات كمقر للصفقات غير المعلنة، واللقاءات التي تُبرم بعيداً عن أعين الرقابة، في وقت تزداد فيه معاناة المواطنين من الفقر والبطالة وتردي الخدمات.
اللافت أن المجلس أقيم بدعوى إحياء ذكرى الإمام الحسين، رمز الثورة على الظلم والفساد، وهو ما وصفه ناشطون ومراقبون بأنه “تدنيس للرمزية الدينية”، وتحويرٌ لمعانيها لخدمة تحالفات مالية وسياسية لا تمت بصلة لمبادئ الإصلاح أو العدالة.
ويأتي هذا التطور في ظل تساؤلات واسعة عن دور الحكومة في حماية المال العام، وغياب الإجراءات الرادعة بحق من يعتدون على أملاك الدولة، وسط اتهامات متزايدة لرئيس الوزراء بالتغطية على شخصيات نافذة ضمن ما يُعرف بـ”تحالف الفساد والمصالح”.
هذه المشاهد تؤكد أن ما يُدار في القصور المغلقة لا يمت بصلة لما يُرفع من شعارات الإصلاح، بل يكشف عن منظومة فساد محصّنة بالسلطة، تستغل الدين للتغطية على مشاريع النهب والتوسع في تحكم قلة قليلة بمقدرات وطن بأكمله .



![]()
