بغداد – في تطور يعكس عمق الأزمة داخل المؤسسة القضائية في العراق، كشفت مصادر مطلعة، اليوم الاثنين، عن أن القضاة التسعة الذين أعلنوا استقالتهم من المحكمة الاتحادية قد تراجعوا عن قرارهم، بعد وساطة مباشرة من زعماء في الإطار التنسيقي، وسط ضغوطات وتهديدات مورست في الكواليس، خاصة بعد انكشاف فضيحة “خور عبد الله” التي أثارت عاصفة سياسية وأمنية في البلاد.
ووفقاً للمصادر، فإن قرار العدول عن الاستقالة جاء بالتزامن مع إحالة الرئيس السابق للمحكمة الاتحادية، القاضي جاسم محمد عبود، إلى التقاعد، وتكليف القاضي منذر إبراهيم حسين برئاسة المحكمة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للالتفاف على الاستقالة الجماعية وإنقاذ صورة القضاء المهتز.
لكن خلف الكواليس، تؤكد المعطيات أن هذه العودة لم تكن طوعية، بل تمت تحت ضغط وتهديد مباشر من جهات سياسية عليا، على رأسها شخصيات نافذة في الحكومة، تمسّكت ببقاء المحكمة كأداة لضمان تمرير الصفقات والقرارات المثيرة للجدل، وعلى رأسها ما يتعلق بقضية ترسيم الحدود في “خور عبد الله”.
ويشير مراقبون إلى أن تداعيات ملف خور عبد الله كشفت ما وصفوه بـ”الوجه الحقيقي” لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يواجه اتهامات متصاعدة بالتورط في ملفات فساد كبرى والتغطية على مخالفات قانونية وسياسية تهدد سيادة العراق. كما لم يخلُ موقف رئيس الجمهورية من الشبهات، وسط تساؤلات عن دوره الصامت في ظل هذا الانهيار المؤسساتي.
ويرى قانونيون أن ما جرى في المحكمة الاتحادية لم يكن سوى نتيجة طبيعية لتحولها من سلطة قضائية مستقلة إلى ساحة للصراعات السياسية وتصفية الحسابات بين الكتل، مشيرين إلى أن إعادة تشكيل المحكمة بهذا الشكل يُفقدها أي شرعية قانونية أو ثقة جماهيرية.
في المقابل، تستمر الأزمة الدستورية في البلاد، وسط تفكك مؤسسات الدولة وتزايد نفوذ قوى اللادولة، ما يجعل من قضية “خور عبد الله” وما تلاها من فضائح، إنذارًا مبكرًا لانهيار التوازن بين السلطات، وتغوّل الفساد السياسي على ما تبقى من منظومة العدالة في العراق .
![]()
