بغداد -في تطور يفضح هشاشة الرقابة على الخطاب السياسي داخل أروقة الدولة العراقية، أعاد تسريب صوتي للنائبة عالية نصيف الجدل حول مدى تورط بعض الشخصيات الحكومية في بث الكراهية وتقويض هيبة المؤسسات، وسط صمت رسمي يُعد بمثابة تواطؤ غير معلن. وبعد إصدار القضاء العراقي حكماً بتجريم نصيف على خلفية إساءتها لموظف في وزارة الداخلية ورفع الحصانة عنها، عاد إلى التداول تسجيل صوتي مسرّب تتحدث فيه بسخرية عن تضحيات الحشد الشعبي، في لهجة وُصفت بأنها تحمل استخفافًا بتضحيات آلاف العراقيين ممن قاتلوا دفاعاً عن البلاد. الفضيحة تأتي في سياق سلسلة طويلة من التجاوزات التي يرتكبها بعض المسؤولين تحت غطاء الحصانة السياسية، بينما تكتفي الحكومة بالصمت أو اتخاذ قرارات شكلية لا تلامس جوهر المشكلة: غياب المحاسبة الفعلية وفشل النظام في التصدي للخطابات التي تُفكك النسيج الاجتماعي. وفيما أصدرت المحكمة حكماً بالحبس لمدة 4 أشهر بحق النائبة، أشار مراقبون إلى أن الحكم جاء متأخراً، ولم يترافق مع أي إجراءات جدية لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات داخل البرلمان أو في الإعلام الرسمي، ما يُثير تساؤلات عن جدية الدولة في فرض المعايير الأخلاقية في العمل السياسي. ورغم أن نصيف قللت من تأثير الحكم والتسريب، معتبرة أنه “يُظهر المستور في خصوماتها السياسية”، إلا أن الرأي العام يرى أن ما كُشف هو صورة مصغرة من واقع سياسي أوسع تهيمن عليه الشخصيات النافذة، التي تستغل مناصبها للإساءة وإثارة الأزمات الطائفية والسياسية، دون خوف من محاسبة حقيقية. إن استمرار مثل هذه الحوادث، دون تحرك حكومي فعلي، يرسخ القناعة بأن السلطة في العراق ما تزال غير قادرة – أو غير راغبة – في مواجهة الفساد السياسي الخطابي، ما يهدد استقرار المجتمع ويُضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ونيّتها في الإصلاح.
![]()
