الناصرية – في مشهد جديد يعكس الإهمال الحكومي المتراكم وفساد الإدارة في إدارة الموارد الحيوية، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، مساء الأحد، الحكومة الاتحادية إلى التدخل العاجل لمعالجة الانخفاض الخطير في مناسيب مياه نهر الغراف، محذرة من كارثة إنسانية وبيئية تهدد مناطق شاسعة في محافظة ذي قار.
وقالت المفوضية، في بيان رسمي، إن مناطق بأكملها مثل أقضية الفجر، الرفاعي، النصر، الشطرة، تعاني من شح حاد في مياه الشرب وسقي الأراضي الزراعية، مشيرة إلى أن محطات المياه في ناحيتي المراشدة والصينية متوقفة عن العمل منذ أكثر من عشرين يوماً، بسبب الإهمال المتواصل والانخفاض الحاد في منسوب المياه.
ولم تتوقف الأزمة عند العطش، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد مباشر بتوقف أربعة مشاريع مائية استراتيجية في منطقة البدعة، من بينها مشروع ماء الشطرة القديم، ومشروع الناصرية والإسكان الصناعي، ومشروع فلورا. هذه المشاريع تُعد شريان الحياة لأقضية رئيسية مثل الناصرية، سوق الشيوخ، الغراف، والدواية. ومع تعطلها، يُتوقع أن يُحرم مئات الآلاف من المواطنين من حقهم الأساسي في الحصول على المياه، وسط صمت حكومي فاضح.
وأكدت المفوضية أن “غياب أي إجراء فعلي من الجهات المختصة وعدم التحرك الجاد لإنقاذ الوضع، يكشف خللاً بنيوياً في سياسات إدارة المياه، ويضع الحكومة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ما قد يُصنّف لاحقاً كجريمة إهمال جماعية بحق المواطنين”.
وفيما يحاول المسؤولون تغليف فشلهم ببعض التصريحات المكررة، أعلنت وزارة الموارد المائية في وقت سابق من اليوم أنها وافقت على مجموعة من “المطالب”، من بينها الحفاظ على الحصة المائية البالغة 80 م³/ثا لمحافظة ذي قار بالتنسيق مع ناظم سدة الكوت، في خطوة متأخرة لم تغير من حقيقة أن مئات العائلات تعاني العطش والخراب منذ أسابيع.
هذا الواقع المأساوي ليس وليد اليوم، بل نتيجة لتراكمات طويلة من الفساد وسوء التخطيط في ملف المياه، وسط تقاعس حكومي عن بناء استراتيجية وطنية لإدارة الأزمة المائية المتفاقمة، وتعامل سلطوي مع أزمة تتعلق بأبسط حقوق الإنسان في الحياة.
وفي ظل استمرار الانهيار في البنية التحتية للمياه وتجاهل صرخات الأهالي، تتكشف مرة أخرى ملامح نظام لا يرى في حياة المواطن أولوية، ويُمعن في إدارة البلاد بمنطق الترقيع والتسويف، حتى في القضايا التي تمس الحياة مباشرة .
![]()
