بغداد – في مشهد يعكس استباحة السيادة العراقية واستمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، كشفت مصادر مطلعة عن دخول قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد قبل أيام في زيارة سرية وغير معلنة استغرقت 10 ساعات فقط، التقى خلالها أربعة من أبرز قادة الإطار التنسيقي، دون أن يمر على رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أو أي جهة رسمية.
الزيارة، التي جرت في الظل وتكتم شديد، جمعت قاآني بكل من نوري المالكي، عمار الحكيم، هادي العامري، وهمام حمودي، في سلسلة اجتماعات وُصفت بـ”المنفردة والحساسة”، وتركزت على ملفات سياسية داخلية، أبرزها الترتيب للانتخابات المقبلة، ومسارات التحالفات الشيعية، وسط صمت حكومي مريب وتجاهل متعمد للرأي العام العراقي.
مصادر كشفت أيضاً أن قاآني ناقش مع قيادات في “الحشد الشعبي” تفاصيل ترتيبات أمنية وسياسية متعلقة بتوازن النفوذ داخل العراق، مما يثير تساؤلات خطيرة حول من يدير المشهد السياسي من وراء الستار، ومن يمنح الضوء الأخضر لهذا النوع من الاجتماعات “الخارجية-الداخلية” التي تتم على أرض العراق دون أي احترام للدستور أو السيادة.
اختراق ممنهج للقرار العراقي
زيارة قاآني ليست الأولى من نوعها، لكنها تكشف مجدداً عن حجم النفوذ الإيراني في مراكز القرار العراقية، وغياب أي دور حقيقي للحكومة في ضبط اللقاءات الخارجية التي تتعلق بالشأن الداخلي العراقي، خصوصاً أن رئيس الوزراء نفسه لم يُدعَ إلى هذه اللقاءات، مما يؤكد أن طهران تتعامل مع العراق كمقاطعة تابعة لا كدولة ذات سيادة.
سيادة مستباحة وصمت رسمي
في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة العراقية الترويج لاستقلالية القرار الوطني، تُعقد اجتماعات خطيرة على الأراضي العراقية بين مسؤول عسكري إيراني وقيادات سياسية نافذة دون أي غطاء رسمي، في استهتار واضح بكرامة الدولة وموقع مؤسساتها الدستورية.
الزيارة تكررت في الأشهر الأخيرة، إذ سبق أن التقى قاآني قيادات شيعية في 14 أيار 2025 لمناقشة دعم طهران خلال القمة العربية التي عُقدت في بغداد، في دلالة أخرى على تغلغل القرار الإيراني في أدق مفاصل السياسات العراقية.
أين البرلمان؟ وأين السيادة؟
صمت البرلمان، ورئاسة الجمهورية، والأجهزة الأمنية، إزاء زيارة عسكرية إيرانية بهذا الحجم، يكشف عن خلل بنيوي في بنية الدولة العراقية، ويثير شكوكا عميقة حول مدى خضوع مراكز القرار السياسي للوصاية الخارجية، في ظل استمرار تجاهل أي إجراءات رقابية أو محاسبة وطنية بحق من يتورط في فتح الأبواب لقادة أجانب لمناقشة قضايا الانتخابات والتحالفات العراقية.
أصابع طهران تكتب سيناريو العراق.. والسلطة تتفرج
بينما يعاني الشعب من أزمات اقتصادية وخدمية خانقة، تُرسم خارطة الانتخابات وتحالفات السلطة في مكاتب مغلقة يجلس فيها جنرال إيراني، ويغيب عنها رئيس الحكومة ووزير الخارجية والمؤسسات الأمنية، وكأن العراق أرض بلا حراس.
الشارع العراقي يراقب.. والمشهد يزداد ظلاماً .
![]()
