في مشهد يعكس حجم التدهور المؤسسي وغياب هيبة الدولة، يستمر انتشار السلاح المنفلت في العراق كأحد أخطر مظاهر الفوضى والفساد، في ظل عجز حكومي واضح عن كبح جماح الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، والتي باتت تفرض واقعًا أمنيًا وسياسيًا موازٍ للدولة. رغم التحذيرات المتكررة من خطورة السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، تواصل الجماعات المسلحة تعزيز نفوذها دون رادع، مدفوعة بغطاء سياسي وتواطؤ سلطوي، وسط صمت يثير الشكوك حول مدى تورط بعض القوى النافذة في هذا الانفلات المنهجي. المختص في الشأن الأمني سيف رعد يؤكد أن “السلاح المنفلت لم يعد يهدد فقط الداخل العراقي، بل بات أداة للابتزاز الإقليمي”، مشيرًا إلى أن “الفصائل المسلحة أصبحت جزءًا من صراعات خارجية تُدار على الأرض العراقية، مما يُعرّض البلاد لمواجهة مفتوحة لا تخدم إلا مصالح الأطراف المتنازعة خارج الحدود”. وحذر رعد من أن استمرار هذه الممارسات قد يدفع الولايات المتحدة، أو غيرها من القوى الأجنبية المستهدفة، إلى اتخاذ إجراءات عسكرية قد تتجاوز الضربات المحدودة، ما يعني “انفجار أزمة أمنية كبرى يدفع ثمنها الشعب العراقي وحده”. ورغم المطالبات الشعبية والدولية بحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة أخفقت – أو بالأحرى تجاهلت عمدًا – هذا الملف، في ظل تحالفات سياسية وأمنية مشبوهة منحت هذه الفصائل شرعية غير دستورية، وحصانة من أي مساءلة قانونية. وبات المواطن العراقي يعيش في ظل مؤسسات شكلية، وسلطة عاجزة، لا تملك القدرة – وربما الإرادة – لمواجهة مافيات السلاح التي تخترق الدولة من داخلها، ما يجعل من فرض القانون ضرورة وطنية عاجلة، قبل أن يتحول العراق إلى دولة فاشلة رسميًا
![]()
