في مشهد يعكس الاستهتار الرسمي بالبيئة وثروات البلاد الطبيعية، تحوّلت بساتين زيتون معمّرة في بعشيقة بمحافظة نينوى إلى أكوام من الحطب، بعد أن أقدم أحد المزارعين على اقتلاع مئات الأشجار وبيعها لمطاعم السمك، لإشعال مواقد طهي “المسكوف”، الأكلة الشعبية الأشهر في العراق.
الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي للبستان المدمّر أثارت موجة غضب عارمة، ودفعت نشطاء ومؤسسات بيئية لإطلاق صرخات تحذير من تفاقم هذه الكارثة، التي لا تقتصر على بعشيقة، بل تمتد إلى مزارع في ديالى وأماكن أخرى، تُجرف بالكامل دون حسيب أو رقيب. عمر عبد اللطيف، المتحدث باسم “مرصد العراق الأخضر”، وصف الحادثة بأنها “جريمة بيئية متكاملة الأركان”، واتهم السلطات بـ”التواطؤ أو التقصير المتعمّد” في وقف هذه المجازر الخضراء، قائلاً: “الدولة غائبة، والقانون نائم، والمافيات تعبث بما تبقى من رئة العراق الخضراء!” اللافت أن التبريرات السخيفة – حسب قوله – حول “عدم إثمار الأشجار” أو “شح المياه” لم تنطلِ على أحد، إذ أن أشجار الزيتون ليست مجرد إنتاج زراعي، بل مصدات للرياح والغبار، وعناصر توازن بيئي لا تُعوّض.
وفي ظل غياب أي تحرك رسمي، طرح عبد اللطيف أربع خطوات إنقاذ عاجلة: إصدار قانون صارم يُجرّم اقتلاع الأشجار المثمرة لأي سبب. تفعيل الشرطة البيئية ومراقبة مطاعم المسكوف ومصادر الحطب. إجبار المطاعم على استخدام بدائل صناعية أو مخلفات زراعية بدل الأشجار. تقنين عدد المطاعم العشوائية، وربطها بتراخيص بيئية. ورغم انطلاق حملات لمقاطعة “المسكوف”، إلا أن عبد اللطيف اعتبرها غير كافية، قائلاً: “لن نوقف هذه الكارثة بحملات شعبية وحدها.. المطلوب قانون وعقوبة وتنفيذ صارم، وإلا سنخسر كل شجرة في هذا البلد”.
![]()
