بغداد – يواجه أكثر من 100 ألف نسمة في قضاءي الإصلاح وسيد دخيل شرقي ذي قار كارثة جفاف غير مسبوقة، بعدما انخفضت مناسيب مياه الشرب والري إلى أدنى مستوى، مهددة السكان بالنزوح والموت، ومعها مزارعهم وثروتهم الحيوانية التي بدأت بالهلاك.
عضو مجلس محافظة ذي قار عبد الباقي كاظم يصف الوضع بأنه “مأساوي إلى حدّ يلامس الموت”، مؤكداً أن المنطقة ذات طبيعة رسوبية تجعل مياه الآبار مالحة وغير صالحة للاستخدام، فيما بقي السكان بلا ماء للشرب منذ خمسة أيام كاملة. ويشير إلى أن الأهالي يصرخون استغاثة، لكن السلطات ما تزال في موقع المتفرج، رغم أن الأزمة خرجت عن السيطرة.
كاظم دعا إلى إرسال خزانات ماء متنقلة بشكل عاجل، وطالب هيئة الحشد الشعبي بالتدخل واستخدام إمكانياتها لتعويض غياب المؤسسات الحكومية، كما شدد على ضرورة مد أنبوب ماء خام من ناظم البدعة إلى مجمع ماء الإصلاح لتأمين حياة خمس وحدات إدارية كاملة، بكلفة تعدّ بسيطة مقارنة بحجم الكارثة.
وفي خضم هذه المأساة، وجّه كاظم انتقاداً لاذعاً لمحافظ ذي قار مرتضى الإبراهيمي، معتبراً أنه “غائب تماماً” عن الأزمة ولم يتواجد بين الناس أو يستخدم صلاحياته للتخفيف من حجم الشرخ الذي يطال مئة ألف إنسان يواجهون الموت والعطش وانهياراً نفسياً غير مسبوق.
قائممقام الإصلاح حيدر جمال أكد أن القضاء يعاني من شحّ مائي منذ سنوات طويلة، وأن المجمع الرئيسي الذي يغذي خمس وحدات إدارية لا يحصل إلا على كميات قليلة لا تكفي لسد حاجات السكان، موجهاً نداءً عاجلاً إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتأمين الحصة المائية فوراً لأن الوضع تحوّل إلى “كارثة بيئية وإنسانية كاملة”.
وفي المقابل، يبرر مدير ماء ذي قار أحمد عزيز الأزمة بالتغيرات المناخية وتراجع الإطلاقات المائية القادمة من نهر الغراف، الأمر الذي أدى إلى ضرب المناطق الواقعة في ذنائب الأنهار مثل الإصلاح وسيد دخيل. ويقول إن الإجراءات المتخذة اقتصرت على إطالة أنابيب السحب ومدّ بعض الخطوط الناقلة، في محاولة يائسة لسد العجز الكبير.
أما المواطنون، فكانت شهاداتهم أكثر قسوة، إذ تحدثوا عن هجرة كبيرة بدأت تضرب قضاء الإصلاح بعدما تحوّل فعلياً إلى “منطقة منكوبة”. وانتقدوا ما وصفوه بـ”عجز الحكومة المحلية وفسادها” في إيجاد حلول حقيقية، مؤكدين أن مناطقهم تفتقر للخدمات الأساسية ولأبسط متطلبات الحياة، وأن الإنسان والحيوان والنبات يموت اليوم وسط صمتٍ مخزٍ من السلطات.
![]()
