البصرة – في مشهد يكشف عمق الإهمال وفشل السلطات في إدارة ملف المياه، أعلنت مديرية ماء البصرة، مساء الأحد، إيقاف العمل بجداول “المراشنة” في عموم المحافظة، بسبب الانخفاض الحاد في مناسيب مياه قناة “البدعة” الإروائية، التي تعد الشريان المائي الرئيسي للمدينة.
المديرية بررت القرار بأنه لضمان استمرار تزويد المواطنين بالمياه “وفق الإمكانات المتاحة”، مع الاكتفاء بمتابعة الموقف بالتنسيق مع الجهات المعنية، في وقت تتفاقم فيه أزمة العطش يوماً بعد آخر.
محافظ البصرة أسعد العيداني كان قد اعترف في يونيو/حزيران الماضي بأن الكميات المائية الواصلة إلى المحافظة هي “الأقل في تاريخ العراق”، مؤكداً أن اللسان الملحي وصل إلى مناطق شمال المحافظة، وأن إيرادات الفرات تكاد تكون معدومة. ومع ذلك، أقر بأن مشروع تحلية مياه البحر، الذي صادق عليه مجلس الوزراء بعد زيادة كلفه، يحتاج إلى أربع سنوات لإنجازه، تاركاً السكان في مواجهة أزمة متصاعدة بلا حلول عاجلة.
الأخطر من ذلك أن مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، في 29 يونيو/حزيران، عبّر عن “أسفه الشديد” للصمت الحكومي وغياب أي جهد مركزي جاد لمعالجة ما وصفه بـ”أكبر أزمة في مياه الشرب تشهدها المحافظة منذ 80 عاماً”.
الأزمة التي بدأت مع مطلع الصيف، امتدت من أقضية شمال البصرة إلى قلب المدينة وأطرافها الجنوبية، حيث باتت المياه الواصلة إلى منازل مئات الآلاف من السكان غير صالحة للشرب، وسط انعدام المعالجات الجذرية واستمرار تراجع الإطلاقات المائية، في مشهد يعكس تقاعس السلطات عن مواجهة كارثة بيئية واجتماعية تطرق أبواب الانفجار .
![]()
