بغداد – تصاعدت حدة الانتقادات الشعبية ضد رجل الأعمال المقرّب من دوائر السلطة، عصام الأسدي، في ظل تداول واسع لمقطع مصوّر يسلط الضوء على ما وُصف بـ”نموذج صارخ لفساد الطبقة السياسية ورجال الأعمال المتحالفين معها”، وسط تساؤلات ملحّة عن مصادر ثروته الضخمة واستحواذه على مشاريع حيوية في العاصمة بغداد.
ويكشف الفيديو، الذي أثار موجة من الغضب، عن حجم النفوذ الذي يتمتع به الأسدي، صاحب شركة “المقاولون العرب”، في ملف العقود الحكومية، مشيراً إلى استئثاره بعقود ضخمة تتعلق بالبنى التحتية، مثل قناة الجيش ومشروع ماء الرصافة، إلى جانب سيطرته على مشاريع أمانة بغداد ودوائرها التنفيذية، كالمجاري والعقود والبلديات.
ويتهم ناشطون الأسدي بتحويل النفوذ السياسي إلى بوابة للثراء السريع، عبر الاستحواذ على أراضٍ ومجمعات ومراكز تجارية دون منافسة شفافة، ومن بينها “برج فردان”، و”قرية دجلة”، وعدد من الفنادق والمولات في العاصمة، وسط صمت حكومي مطبق.
ويوجه الفيديو نقدًا لاذعًا للطبقة السياسية، محذرًا من التواطؤ بين رجال الأعمال المتنفذين والمسؤولين في الدولة، معتبرًا أن “ما يحدث هو نهب منظم للمال العام تحت عباءة الاستثمارات”، حيث تحوّلت مؤسسات الدولة إلى أداة بيد قلّة تتحكم بمقدّرات الشعب.
كما تضمن المقطع انتقادات حادة، تندد بـ”استغلال المناسبات الدينية للتغطية على الجرائم الاقتصادية”، داعيًا إلى محاسبة من “نهبوا حقوق الفقراء باسم الشعارات”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه الفجوة بين الشارع العراقي والسلطة، وسط تفاقم الأزمات الخدمية، وتراكم ملفات الفساد دون محاسبة حقيقية، ما يطرح مجددًا سؤالًا جوهريًا: من يحاسب المتنفذين في عراق ما بعد 2003؟
![]()
