تقرير خاص – بغداد – في وقت تتزايد فيه الأزمات السياسية والمعيشية، اجتمعت قوى الإطار التنسيقي، مساء الاثنين، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لمناقشة سلسلة من الملفات التي لم تفلح الحكومة حتى الآن في إيجاد حلول فعلية لها، وسط تراجع ثقة الجمهور واتساع الهوة بين الطبقة السياسية والشعب.
الاجتماع، الذي ضم قيادات الإطار كافة، لم يخلُ من الحديث عن تعديلات قانون الانتخابات، التي يصر عليها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، فيما كشفت مصادر مطلعة أن النقاشات جرت في أجواء توتر داخلي نتيجة تصاعد الطموحات الحزبية وتنافس المكونات على النفوذ، وسط غياب أي رؤية واضحة لإنقاذ البلاد من المأزق السياسي والاقتصادي.
القمة العربية: حضور باهت ونتائج فارغة
أحد أبرز المحاور التي تناولها الاجتماع كان الفشل الصارخ في القمة العربية التي استضافتها بغداد مؤخرًا، حيث غاب عنها معظم القادة العرب، ما شكّل إحراجًا دبلوماسيًا لحكومة السوداني، وطرح علامات استفهام حول جدوى هذا الحدث الذي كلف الدولة العراقية مليارات الدنانير في وقت يعاني فيه المواطن من نقص الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وفي خطوة مثيرة للجدل، تمخضت القمة عن تبرعات بملايين الدولارات للبنان وغزة، في مشهد يراه الشارع العراقي “استعراضًا إعلاميًا” لا يمت بصلة لأولويات الداخل، خصوصًا مع تراكم الأزمات الخدمية، وانهيار البنى التحتية، وتراجع قطاعي الصحة والتعليم.
ملفات أمنية على الطاولة.. وقلق من واشنطن
لم تخلُ أجندة الاجتماع من الملفات الأمنية الحساسة، حيث ناقش القادة تصاعد نشاط بعض الحركات المتطرفة في مناطق غرب البلاد، في وقت تواجه فيه الأجهزة الأمنية تحديات جدية في فرض الاستقرار، وسط هشاشة مؤسسات الدولة.
كما تطرّق الاجتماع إلى ملف الحشد الشعبي، في ظل ضغوط أمريكية غير معلنة لحله أو تقليص نفوذه، وهي ورقة تستخدمها واشنطن لممارسة ابتزاز سياسي واضح، بحسب تعبير بعض القيادات، في وقت لا تملك الحكومة الحالية أدوات سيادية كافية للدفاع عن قراراتها بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.
الشعب يدفع الثمن
في مجمل الصورة، يبدو أن اجتماع الإطار التنسيقي جاء ليعيد إنتاج ذات الخطابات والمواقف، دون مقاربة حقيقية لمعاناة العراقيين الذين يراقبون هذه التحركات السياسية بخيبة أمل كبيرة. فبدلاً من أن يكون النقاش منصبًا على كيفية النهوض بالواقع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وضمان العدالة الانتخابية، انشغل الحضور بتقاسم الحصص وتثبيت النفوذ.
وبين ضغوط الخارج ومناورات الداخل، وبين قمة عربية وُصفت بـ”الاستعراضية” وهدر المال العام بلا طائل، تتواصل اجتماعات النخبة السياسية بمعزل تام عن نبض الشارع، فيما يبقى المواطن وحده من يدفع الثمن، وسط غياب أي بوادر إصلاح حقيقي أو نية جادة في تغيير المسار.
![]()
