بغداد – في مشهد يعكس عمق الخلل في إدارة العملية الانتخابية، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الثلاثاء، استبعاد 70 مرشحًا من السباق الانتخابي، في خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها ليست فقط قانونية بل قد تكون سياسية بامتياز.
وبررت المفوضية، على لسان رئيس فريقها الإعلامي عماد جميل، هذه الإقصاءات بما سمّته “عدم استكمال المتطلبات القانونية”، من بينها تجاوز نسبة حَمَلة الشهادة الإعدادية المحددة بـ20% أو عدم تحقيق نسبة تمثيل النساء البالغة 25%، إضافة إلى تقديم وثائق دراسية مزوّرة من قبل بعض المرشحين.
لكن هذه الأسباب لم تقنع الشارع العراقي، الذي بدأ يطرح تساؤلات جدية: هل خضعت جميع القوائم السياسية لنفس التدقيق؟ أم أن القرار طال فقط الأطراف غير المحسوبة على دوائر النفوذ؟
الأخطر أن المفوضية لم تكشف عن أسماء المرشحين أو القوائم المستبعدة، بل اكتفت بتصريحات غامضة، أثارت شكوكا متزايدة بأن ما يحدث ليس مجرد تطبيق للقانون، بل محاولة لتصفية حسابات سياسية أو إقصاء أصوات معارضة تزعج مراكز القوى.
ويرى مراقبون أن ما وصفوه بـ”الانتقائية في تطبيق القانون” يعكس تسييسًا خطيرًا للمؤسسة المكلفة بحماية نزاهة العملية الانتخابية، ما يهدد بنسف ما تبقى من الثقة الشعبية بها.
وفي بلد يعاني من تفشي الفساد، وغياب الشفافية، وتراكم الخيبات السياسية، فإن مثل هذه القرارات المفاجئة تُفسّر من قبل الشارع كأداة لإعادة إنتاج السلطة، لا ضماناً لتداولها.
ويحذّر حقوقيون ونشطاء من أن استمرار المفوضية في إصدار قرارات غامضة وغير مفسّرة، دون رقابة حقيقية أو مساءلة، لن يؤدي سوى إلى تقويض ما تبقى من الأمل بإجراء انتخابات نزيهة تعكس إرادة الشعب، لا إرادة المتنفذين .
![]()
