بغداد – نفذت الأجهزة الأمنية في محافظتي نينوى وبغداد، مساء الثلاثاء، حملات ميدانية أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص بتهم تتعلق بـ”الإخلال بالآداب العامة” ومخالفة قوانين تنظيم بيع المشروبات الكحولية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مفهوم الانحراف وحدود المسؤولية في بلد تتعدد فيه أوجه الفساد.
وقال مصدر أمني في نينوى ، إن قوة من جهاز الأمن الوطني، بالتنسيق مع الأمن السياحي، أغلقت كافتيريا في منطقة “المجموعة الثقافية” بمدينة الموصل، بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر فتيات يرقصن داخل المكان في مشاهد اعتُبرت “مخالفة للآداب العامة”، وفقاً للمصدر.
وأضاف أن “الفيديو أثار استياءً في الأوساط المحلية، ما دفع الجهات الأمنية إلى التحرك بناءً على موافقات قضائية، حيث تم إغلاق الكافتيريا ومصادرة محتوياتها، إضافة إلى اعتقال عدد من الفتيات والعاملين فيها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”.
وفي العاصمة بغداد، أبلغ مصدر أمني ، أن قوة من مديرية أفواج طوارئ الرصافة، وبالتعاون مع الأمن السياحي، ضبطت مخزناً لبيع المشروبات الكحولية بصورة مخالفة للقانون ضمن قاطع الرصافة، واعتقلت ثلاثة أشخاص كانوا يديرون النشاط.
وأوضح المصدر أن “عملية المداهمة جاءت بعد ورود معلومات استخبارية دقيقة، وتم نصب كمين بمشاركة استخبارات ودوريات النجدة، أسفر عن ضبط كميات متنوعة من المشروبات، وتسليم المضبوطات والموقوفين إلى الجهات المختصة”.
ورغم أن هذه العمليات تأتي في إطار الحفاظ على النظام العام وتطبيق القوانين، إلا أن مراقبين يرون أنها تعكس أيضاً اختلالاً في أولويات الدولة، التي كثيراً ما تلاحق مظاهر الانحراف المجتمعي في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن ملفات فساد كبرى تورط فيها مسؤولون نافذون.
ويؤكد مختصون أن مظاهر الانحراف، سواء عبر استغلال المقاهي أو بيع الخمور دون تراخيص، هي جزء من مشهد أوسع يرتبط بانهيار منظومة القيم، وضعف سيادة القانون، وتراجع الثقة بالمؤسسات، محذرين من أن الاقتصار على المعالجة الأمنية دون إصلاح جذور الفساد سيبقى حلًا شكليًا.
![]()
