البصرة – تشهد محافظة البصرة واحدة من أسوأ الأزمات المائية في تاريخها الحديث، وسط صمت حكومي مطبق وإهمال متراكم فاقم من معاناة المواطنين، الذين باتوا يواجهون يومياً خطر العطش والتلوث.
فمع الانخفاض الحاد في كميات المياه الواردة من نهري دجلة والفرات، وإغلاق نهر الكارون من الجانب الإيراني، تفاقم توسّع اللسان الملحي في شط العرب ليصل إلى عمق المدينة، ملوّثاً مياه الشرب ورافعاً ملوحتها إلى مستويات تهدد حياة السكان، فيما وصفت جهات محلية هذه الأزمة بأنها “الأسوأ منذ 80 عاماً”.
وتؤكد التقارير المحلية غياب الرقابة على محطات التحلية، ووجود مؤشرات خطيرة على تلوث المياه، حيث كشفت جمعية الأهوار عن تسرب مواد سامة من المشروع الياباني في الهارثة إلى مياه النهر، ما تسبب في إصابات سرطانية وجلدية متفاقمة بين السكان.
من جانبه، طالب رئيس الجمعية حسين أبو طبيخ بفتح تحقيق عاجل وإيقاف مصدر التلوث فوراً، محملاً الجهات المختصة مسؤولية التقاعس والإهمال في مراقبة المشاريع المنفذة في المحافظة.
كما دعا رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان، علي العبادي، إلى إعلان محافظة البصرة “مدينة منكوبة”، محذراً من تداعيات خطيرة تهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين، لاسيما المرضى وذوي المناعة الضعيفة داخل المؤسسات الصحية.
ورغم كل التحذيرات والدعوات، لا تزال الحكومة تتعامل مع الكارثة بصمت وتجاهل، ما يطرح تساؤلات كبرى حول أولوياتها وقدرتها على حماية أرواح العراقيين .
![]()
