بغداد – مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تتكشف ملامح صراع سياسي محموم داخل أروقة السلطة في العراق، حيث تحوّل التنافس الطبيعي إلى معركة تسقيط وإقصاء، تغذّيها مصالح مالية ونفوذ سياسي، وسط اتهامات بغياب النزاهة وحياد الدولة.
مراقبون يؤكدون أن الخلافات المتصاعدة بين القوى السياسية، سواء داخل المعسكر الواحد أو بين المعسكرات المختلفة، لم تعد مجرّد ظاهرة انتخابية معتادة، بل باتت انعكاساً لفساد بنيوي يهيمن على العملية السياسية منذ سنوات، حيث تُستخدم أدوات التشويه السياسي والإقصاء الممنهج لمنع ظهور قوى أو وجوه جديدة قد تهدد امتيازات المتنفذين.
مصادر سياسية أشارت إلى أن بعض الكتل الحاكمة توظّف موارد الدولة وأجهزتها لدعم مرشحيها، في انتهاك واضح لمبدأ تكافؤ الفرص، فيما تتقاطع هذه الممارسات مع أجندات خارجية تسعى لتمزيق الصف السياسي وإضعاف التيارات المهيمنة، خاصة في معسكر الإطار التنسيقي.
ويرى محللون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في خطابات التلاسن العلني، بل في البنية الفاسدة التي تسمح بشرعنة شراء الولاءات والتحكم في التحالفات، التي غالباً ما تكون مؤقتة وهشة، ومرهونة بصفقات خلف الكواليس.
كما حذروا من أن استمرار هذا النهج سيحوّل الانتخابات المقبلة إلى سباق نفوذ مالي وسياسي، بعيداً عن الإرادة الشعبية الحقيقية، مما يعمّق فجوة الثقة بين المواطن وصناديق الاقتراع، ويهدد بتقويض أي أمل في إصلاح حقيقي للمشهد السياسي .
![]()
