يتجه ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد النقاش بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها بصورة أوسع ضمن المؤسسات الرسمية، ولا سيما هيئة الحشد الشعبي، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة على العراق وحراك لتشريع القوانين المنظمة لعمل الهيئة.
ويرى الناشط بالشأن السياسي مروان الألوسي أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً تدريجياً من صيغة «فصائل مسلحة خارج إطار الدولة» إلى قوات تعمل ضمن مؤسسة رسمية ممثلة بهيئة الحشد الشعبي، بما يسمح للفصائل بالقول إنها لم تُحل أو تُهزم، مقابل إعلان الحكومة نجاحها في إدخال السلاح ضمن الإطار القانوني للدولة.
ويحذر الألوسي من أن إدخال الفصائل ضمن مؤسسة رسمية لا يعني بالضرورة انتهاء شبكات النفوذ والولاء والقرار السياسي والأمني المرتبطة بها، معتبراً أن تسليم السلاح إلى الحشد قد يتحول عملياً إلى إعادة تصنيف له من «سلاح فصيل» إلى «سلاح مؤسسة رسمية»، من دون أن يعني ذلك بالضرورة نزع السلاح بصورة فعلية.
وبحسب هذه القراءة، فإن المعادلة المقبلة قد تقوم على بقاء السلاح والفصائل مع تغيير الغطاء القانوني والتنظيمي الذي تتحرك تحته، وهو ما يمكن تقديمه داخلياً باعتباره تعزيزاً لسلطة الدولة، وخارجياً بوصفه عملية دمج وإعادة هيكلة للقوى المسلحة داخل المؤسسات الرسمية.
ويقول المحلل السياسي رمضان البدران، إن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرشح للاستمرار، مع اتجاه واشنطن نحو توسيع نطاق الضغوط على طهران، بما قد يشمل الدول التي تقدم لها دعماً اقتصادياً أو مالياً.
ويرى البدران أن العراق سيكون في موقف بالغ الحرج بسبب حجم علاقاته التجارية وحدوده مع إيران، بالتزامن مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها نتيجة أزمة مضيق هرمز، معتبراً أن مساحة المناورة بين واشنطن وطهران أصبحت أضيق من السابق.
وفي اتجاه مغاير، أكد رئيس كتلة «منتصرون» النيابية فالح الخزعلي، أن الدعوات إلى حصر سلاح الفصائل يجب أن تترافق مع إنهاء الوجود العسكري الأمريكي، مشدداً على أن السيادة ينبغي ألا تكون انتقائية، ومطالباً بتنفيذ قرار مجلس النواب المتعلق بإخراج القوات الأجنبية.

![]()
