عد اكثر من 22 سنة عجاف من الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، يواجه البلد تحديات غير مسبوقة في تاريخه الحديث. لقد أدى الاحتلال الأمريكي إلى تغييرات كارثية في النظام السياسي، ولكن على غير ما وعد به المحتلين لم تتحقق أي من النتائج في بناء اي من مقومات الدولة المستقرة القادرة على الحفاظ على ابسط مقومات سيادتها واستقلالها. اليوم، حيث تسيطر قوى الفساد على ماتبقى من الدولة العراقية، واصبح العراق رهينة للنفوذ الطائفي الإيراني، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تؤثر بشكل مباشر على شعبه. وبالتالي، هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم السياسة الأمريكية في العراق والنظر في كيفية دعم تغيير جوهري يخدم مصالح الشعب العراقي ويعزز الاستقرار الإقليمي. لماذا يجب تغيير السياسة الأمريكية الآن ..؟ منذ عام 2003، اصبحت الولايات المتحدة الداعم الرئيسي للنظام العراقي القائم على تقاسم السلطة الطائفي الذي يضمن تقسيم النفوذ بين مختلف مكونات العراق. وبينما يفترض ان هذه السياسات تهدف إلى تحقيق التوازن السياسي، إلا أنها أدت إلى انتشار الفساد والمحسوبية والانقسام الطائفي، مما أدى إلى فشل النظام في تلبية ابسط تطلعات حدود الشعب العراقي. وعلى الرغم من الدعم الأمريكي الواسع للحكومة العراقية، يظل هذا النظام غير قادر على توحيد الشعب العراقي أو بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية بل يؤدي بفشله إلى عكس ذلك. تتميز السلطة السياسية الحالية في العراق بانتشار الفساد الولاء لمصالح خارجية، وخاصة إيران، التي تسعى لفرض نفوذها على الدولة العراقية. وهذا يضعف سيادة العراق ويعيق أي أمل في إصلاح حقيقي. الولايات المتحدة والشعب العراقي: علاقة استراتيجية من أجل الإصلاح من خلال إعادة تقييم دورها في العراق، يمكن للإدارة الأمريكية أن تكون قوة إيجابية تدعم الإصلاحات السياسية التي تضع مصالح العراق في المقام الأول. يعتمد الدعم الأمريكي للتغيير الحقيقي في العراق على تحويل الاستراتيجية الأمريكية بعيداً عن دعم الأنظمة القائمة التي تروج للطائفية والفوضى. حان الوقت لإعادة التفكير في كيفية انخراط الولايات المتحدة مع العراق، من خلال الضغط الدبلوماسي والتعاون مع الحركات الشعبية العراقية التي تطالب بالإصلاح. هناك فرصة حقيقية لتشجيع عملية سياسية شاملة تفكك نظام تقاسم السلطة الطائفي وتستبدله بحكومة شفافة وديمقراطية. كيف يمكن للإدارة الأمريكية أن تدعم التغيير ..؟ الضغط على القوى السياسية الفاسدة: يجب على الولايات المتحدة أن تتخذ موقفاً واضحاً ضد الفساد المنتشر في العراق، وفرض عقوبات على المسؤولين العراقيين المتورطين في أنشطة فاسدة وعرقلة الجهود الرامية لإعاقة الإصلاح. ينبغي لواشنطن أن تدعم الحركات الشعبية التي تدعو إلى حكومة تكنوقراطية خالية من التأثيرات الطائفية. دعم القوى المدنية العراقية: يمكن للولايات المتحدة أن تكون شريكاً رئيسياً في دعم المنظمات المدنية المستقلة التي تدعو إلى الإصلاحات السياسية والديمقراطية والمواطنة في العراق. يجب أن تكون هذه المنظمات محركاً أساسياً للجهود التي تدفع باتجاه الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تحسن الوضع العام. التعاون مع حلفاء العراق الإقليميين: يمكن للولايات المتحدة التنسيق مع دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي تسعى إلى عراق مستقل خالٍ من النفوذ الإيراني. من خلال هذا التعاون، يمكن خلق بيئة إقليمية تدعم التغيير في العراق. دعم الإصلاحات الأمنية: يجب أن يكون هناك دعم حقيقي لبناء قوة أمنية عراقية غير طائفية قادرة على الحفاظ على سيادة العراق وتوفير الأمن لمواطنيه، بعيداً عن التدخلات الإيرانية. الضغط على إيران: يجب على الولايات المتحدة اتخاذ موقف حازم ضد النفوذ الإيراني في العراق. يمكن للولايات المتحدة استخدام الضغط الدبلوماسي أو العقوبات الاقتصادية لدفع إيران إلى التوقف عن دعم الأحزاب والجماعات المسلحة التي تقوض سيادة العراق وربما الظروف الان مؤاتية اكثر من اي وقت مضى! المصالح الأمريكية في العراق في سياق هذه الجهود، لا يمكن إغفال المصالح الأمريكية في العراق. فالعراق شريك استراتيجي مهم في المنطقة، وأي تقدم في بناء حكومة مستقلة وفعالة يمكن أن يخدم استقرار المنطقة ويعزز المصالح الاقتصادية الأمريكية. علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد تحسين الوضع في العراق في مكافحة الإرهاب وتقليل النفوذ الإيراني في المنطقة. من خلال دعم التغيير، يمكن للإدارة الأمريكية أن تساهم في تحقيق الاستقرار في العراق، وبالتالي تعزيز الأمن الإقليمي، وهو ما يتماشى مع المصالح الأمريكية على المدى الطويل. انها فرصة التغيير في العراق الآن هي الفرصة للإدارة الأمريكية لإعادة تشكيل استراتيجيتها في العراق ودعم التغيير الحقيقي. يجب أن تتماشى السياسات الأمريكية بشكل أوثق مع مبادئ الديمقراطية والاستقلال، ودعم الشعب العراقي في جهوده للتخلص من النظام الفاسد وبناء دولة قائمة على القانون والمساواة. من خلال هذا، يمكن للولايات المتحدة أن تصبح شريكاً حقيقياً في بناء عراق جديد يحقق الاستقرار والازدهار، ويخدم المصالح الأمريكية في المنطقة وبعكس ذلك لا أحد يعلم إلى اين ستسير الأمور فالشعب العراقي صبره نفذ
![]()
