بغداد – عبّرت الجالية العراقية في الولايات المتحدة عن غضب عارم من قرار السلطات العراقية إلغاء تصويت الخارج، معتبرة أن القرار يمثل وجهاً جديداً من وجوه التهميش و”انتهاكاً صارخاً للدستور”، وفضيحة تُضاف إلى سجل الفشل الحكومي في احترام أبسط حقوق المواطنين.
وقال مسؤول اللجان الثقافية والاجتماعية في الجمعية العراقية بولاية ميشيغان، مثنى عبيدة حسين، إن قرار المفوضية “جائر ومخيب للآمال”، مؤكداً أن العراقيين في المهجر حُرموا من المشاركة في صناعة مستقبل وطنهم، رغم أن التصويت حق دستوري لا يجوز المساس به.
وأوضح حسين أن الجالية تواصلت رسمياً مع القنصل العراقي في ديترويت، وسلمته رسالة احتجاج تطالب بمراجعة القرار، كما نقلت استياءها إلى مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري خلال زيارته للولاية، مضيفاً أن “الإقصاء المتعمد يضعف الثقة بين المواطن والدولة ويكشف حجم الاستهتار الرسمي بحقوق العراقيين في الخارج”.
ووجّه حسين انتقاداً لاذعاً إلى الحكومة العراقية قائلاً: “من المعيب أن يتحجج المسؤولون بالعجز المالي. لبنان، وهو بلد يغرق بالأزمات، أصرّ على إشراك مغتربيه وفتح مراكز اقتراع في كل مدينة. فكيف لعراقٍ يطفو على بحر من النفط أن يعجز عن تنظيم انتخابات لمغتربيه؟”.
وتابع بمرارة: “السياسيون الذين استنسخوا المحاصصة من لبنان، لماذا لا يستنسخون احترام حق المغتربين؟”.
وأشار حسين إلى أن التجارب الانتخابية السابقة شهدت مشاركة واسعة للجالية العراقية في ميشيغان، حيث تحوّلت مراكز الاقتراع إلى “عرس وطني” شاركت فيه العائلات والأطفال لتعزيز روح الانتماء للوطن، لكن الحكومة اليوم قررت “إطفاء ذلك الشعور الوطني بقرار إداري جاف”.
وأضاف أن المفوضية العليا للانتخابات تمتلك الإمكانيات اللوجستية والفنية لإجراء تصويت الخارج، لكن “القرار السياسي أقوى من القانون”، مؤكداً أن “تغييب المغتربين قرار سياسي بامتياز، لا علاقة له بالمال أو الأمن، بل هو وسيلة للتحكم بالنتائج وتكميم الأصوات الحرة”.
وذكّر حسين بزيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى ديترويت، حين وعد الجالية بأن “الأبواب مفتوحة أمامكم والعراق يحتاجكم”، ليتبيّن اليوم – على حد قوله – أن تلك الوعود لم تكن سوى شعارات إعلامية.
وأضاف: “إن كانوا صادقين، فليعيدوا النظر بالقرار. لا يمكن بناء عراق جديد عبر إقصاء أبنائه في الخارج الذين يملكون علماً وخبرة ورغبة حقيقية في خدمة وطنهم”.
وختم حسين بتصريح حاد قائلاً: “العراق بحاجة إلى وجوه صادقة، لا إلى طبقة سياسية تخاف من صوت المواطن الحر. ما يجري هو تكميم ديمقراطي مقنّع، هدفه ضمان بقاء السلطة في يد نفس الوجوه التي أوصلت البلاد إلى الانهيار”.
يُذكر أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كانت قد أعلنت إلغاء تصويت العراقيين في الخارج بحجة “صعوبات فنية ولوجستية ومالية”، في حين اعتبر عراقيون القرار فضيحة انتخابية جديدة، تكشف عن غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإجراء انتخابات نزيهة وشاملة.
وتنطلق صباح الثلاثاء 11 تشرين الثاني/نوفمبر، الانتخابات البرلمانية العراقية بمشاركة أكثر من 20 مليون ناخب داخل البلاد فقط، وسط انتقادات حادة تطال الحكومة والمفوضية بعد استبعاد أصوات العراقيين في الخارج من المعادلة الديمقراطية.
![]()
