
بقلم: ا.د عبدالرزاق الدليمي
في مقالتنا الهندسة الاجتماعية للقهر نستعرض باختصار حالة الاستسلام والموت السياسي التي يعيشها الشعب العراقي معتبراً إياها نتاج استراتيجية ترويض ممنهجة اتبعتها المنظومة الحاكمة والاحتلال على مدار 23 عاماً.
من وجهة نظري يرتكز هذا النظام في استمراريته على أربعة عوامل أساسية:
أولاً: تجويع الوعي عبر ربط مصير المواطن بالراتب الحكومي او التقاعد ؟! مما حوّل حقوق المواطن الطبيعية إلى مكرمة من السلطة وجعل الهمّ البيولوجي تأمين الرغيف وابسط مستلزمات العيش بحدودها الدنيا يطغى على أي تفكير سياسي أو رغبة في التغيير.
ثانياً: التخدير العقائدي باستخدام الطقوس الدينية والمذهبية كأدوات لتغييب الوعي وامتصاص الصدمات حيث يتم توجيه المشاعر نحو ممارسات متخلفة لا علاقة لها بالدين تُشعر الفرد عندما يلطم او يضرب رأسه بآلة حادة (القامة) او يمشي ايام بالعراء برضا زائف وتصرفه عن الثورة ضد الفساد الذي ينهب الثروات باسم الدين.
ثالثاً: اغتيال الموقف عبر عزل النخبة المثقفة وتهميشها أو تسقيطها معنوياً من خلال الجحوش الإلكترونية مما دفع النخب وأصحاب الفكر إلى صمت اضطراري اجباري واغتراب مرير خوفاً من البطش أو التصفية.
رابعاً: تطبيع القبح بتحويل الفساد إلى شطارة وضرورة يومية لقضاء الحاجات مما حول المواطن من ضحية إلى شريك في المنظومة وهو ما أدى لموت الضمير الجمعي.
اذن فالعراق يمر بظاهرة موت سريري للمواطنة حيث نجح النظام في خلق شعب يلاحق الراتب ويمارس الطقوس بصمت بدلاً من شعب يحاسب ويسأل. وأن هذا التعايش مع الهوان هو السلاح الأقوى بيد واشنطن والطبقة الحاكمة وأن التخدير والخوف باتا أعمق من أن تكسرهما حتى الكوارث والأزمات الاقتصادية الحادة التي تعصف بالعراق وشعبه منذ احتلاله!
![]()
