قررت الفصائل فتح مواجهة مع رئيس الحكومة علي الزيدي، أو دفعه إلى الاستقالة، فيما يبدو أن مهلة “30 أيلول” لنزع السلاح ستمتد إلى ستة أشهر جديدة.
وفي ذروة هذا التصعيد، وصل إلى بغداد مسؤول إيراني رفيع، بعد أن أخفقت محاولة سابقة لاحتواء الاشتباك المتصاعد بين الحكومة والفصائل.
ويقول مقربون من الفصائل إن عباس اليعقوبي، الذي اعتقلته قوات مكافحة الإرهاب الاثنين الماضي، أطلق سراحه بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه. وسرعان ما ظهرت صور للرجل على منصات عدة بعد الإفراج عنه.
وقالت هيئة الحشد إن القضاء برأ اليعقوبي من التهم الموجهة إليه.
وبدا المشهد مألوفاً في ذاكرة الصراع بين الدولة والفصائل.
سيناريو يشبه ما جرى سابقاً مع قاسم مصلح، ومع مسلحي “خلية الدورة” الذين حاولت حكومة مصطفى الكاظمي اعتقالهم قبل أن ينتهي الأمر بالإفراج عنهم تحت ضغط سياسي وفصائلي.
وكان اليعقوبي، وهو موظف مزدوج في هيئة الحشد و”النجباء”، قد تحول خلال ساعات إلى مركز أزمة داخل “الإطار التنسيقي” نفسه.
ففي اجتماع للتحالف الشيعي مساء الاثنين، وقعت بحسب معلومات، اشتباكات لفظية بين قيادات الإطار بسبب قضية الرجل، قبل أن ينتهي الأمر بتسليمه إلى هيئة الحشد الشعبي، تمهيداً لما انتهى إليه لاحقاً بالإفراج عنه.
وكان اليعقوبي، بوصفه أحد الرجال المهمين في حركة النجباء، قد كاد يتسبب، بحسب تهديدات الفصيل، بـ”إحراق بغداد”. لكن الإفراج عنه لم يكن نهاية القصة.
منذ لحظة الاعتقال، تقول المصادر، تغيرت لغة الفصائل تجاه رئيس الحكومة.
“لن ترضى الفصائل بوجود الزيدي بعد الآن”، تقول المصادر، مضيفة أن رئيس الحكومة “سيتعين عليه الاستقالة قبل نهاية العام الحالي”.
وترافق ذلك مع إشارات وتحذيرات متعددة من احتمال استهداف الزيدي.
وكانت “كتائب حزب الله” قد هددت رئيس الحكومة بعد اعتقال اليعقوبي، فيما وصفت إجراءاته بـ”العنترية الفارغة” و”المستفزة”.
وجددت الكتائب رفضها تفكيك السلاح، لكنها أضافت إلى شروطها انسحاب القوات الأميركية والتركية، وحل قوات البيشمركة، قبل الحديث عن نزع سلاح الفصائل. أما حركة النجباء، فقد لوحت بالخروج في تظاهرات ضد إجراءات رئيس الحكومة، وذهبت إلى وصف قوات مكافحة الإرهاب بـ”قوات صدام”.
وبذلك تحول ما حدث في منطقة الفضيلية، جنوبي الناصرية، لحظة اعتقال اليعقوبي، إلى أول اختبار حقيقي للزيدي. بل إن سياسيين وصفوا الحادثة بأنها “رصاصة في جدار التهدئة” الذي حاول “الإطار التنسيقي” وطهران بناءه في الأيام الأخيرة.
ستة أشهر بدلاً من “30 أيلول”
ومن أبرز نتائج التصعيد، بحسب المصادر، أن مهلة “30 أيلول” لحصر السلاح لن تبقى كما كانت.
فالموعد، وفق ما تقوله المصادر، قد يصبح مجرد بداية لمسار جديد، على أن تمتد المهلة الفعلية ستة أشهر على الأقل.
وحتى الآن، لم يصدر أي قرار رسمي بتمديد المهلة، فيما تصر الحكومة على أن موعد “30 أيلول” ما يزال ثابتاً.
وتبدو هذه المواعيد الجديدة مرتبطة بالترتيبات التي كشف عنها نوري المالكي بشأن تشكيل لجنة جديدة لحصر السلاح. وفي المقابل، تصاعدت تحذيرات هادي العامري من استخدام القوة في تفكيك سلاح الفصائل.
وكان سياسي قريب من “الإطار التنسيقي” قال إن “التحالف الشيعي يريد نزع سلاح كما جرى في التجارب السابقة، بشكل صوري، يجمع من بعض الأهالي والعشائر”.
وكانت مصادر قد تحدثت عن استعداد الفصائل لتسليم أسلحة خفيفة، معظمها “خردة”، فيما تبقى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة بعيدة عن اللمس.
ويضيف أن قاليباف سيحاول معالجة “تصعيدين”: تصعيد الحكومة استعداداً لحصر السلاح بيد الدولة، ورد الفعل الفصائلي على ذلك.
ويقول: “وهذان التصعيدان ليسا في صالح النفوذ الإيراني في العراق”.
ويرى نعناع أن قاليباف، بما يحمله من صفة رسمية تمثل “إيران الدولة”، وما يمتلكه من ثقل بوصفه مقرباً من الحرس الثوري، قادر على لعب دور في تخفيف التصعيد وتوظيفه لصالح السياسة الخارجية والمجال الحيوي لإيران.

![]()
