كركوك – يشهد قضاء داقوق ونواحي الرشاد والعباسي جنوبي كركوك كارثة يومية تتفاقم بصمت مريب، مع تصاعد أعداد الخنازير البرية بشكل خطير ودخولها إلى الحقول والأحياء السكنية بلا أي تدخل حكومي يُذكر، ما كشف هشاشة الإدارة وغياب الرقابة وترك الأهالي يواجهون الخطر وحدهم.
فبعدما كانت هذه الحيوانات تظهر في أطراف الوديان فقط، باتت اليوم تتجول بين البيوت وعلى مشارف القرى، وتهاجم المزارعين وتقتحم الحقول، في مشهد وصفه الأهالي بأنه “غير مسبوق” و”مرعب”.
وخلال الأيام الأخيرة فقط، أصيـب ستة مدنيين جراء هجوم مفاجئ لمجموعة كبيرة من الخنازير عند أطراف داقوق، فيما دمّرت مجموعات أخرى مساحات واسعة من المزارع ليلاً دون أن تتحرك السلطات، رغم عشرات المناشدات من السكان.
ويقول الأهالي إن المجاميع تصل إلى خمسين خنزيراً في الهجمة الواحدة، تدخل الحقول وتقتلع المزروعات وتهاجم كل من يعترض طريقها، حتى أن بعض الأسر منعت أبناءها من الخروج ليلاً خوفاً من مواجهة قد تكون قاتلة.
وتسببت هذه الهجمات بخسائر زراعية هائلة في محاصيل الحنطة والشعير والخضروات. يقول المزارع حسن نجم: “ما زرعناه خلال أشهر أتلفته الخنازير في ليلة واحدة… ولا أحد يعوضنا”.
ويؤكد مختصون أن الظاهرة تفاقمت نتيجة غياب حملات المكافحة الحكومية، وازدياد المساحات غير المسيطر عليها، وانعدام المفترسات الطبيعية، إضافة إلى التكاثر السريع للخنازير، ما جعل الوضع يتفجر خلال أشهر قليلة.
الأهالي استخدموا الأضواء والمفرقعات وغيرها من الوسائل لطردها، لكن هذه الحلول البدائية لم تعد تجدي، بينما السلطات لا تزال غائبة، وكأن أمن الناس وأرزاقهم ليس ضمن صلاحياتها.
ومع استمرار الهجمات، وتزايد الإصابات، وتدمير المحاصيل، يخشى سكان داقوق والرشاد والعباسي من تحول الأزمة إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والسكاني، في وقت يواصل المسؤولون الصمت، تاركين الأهالي يخوضون معركة غير متكافئة ضد خطر بات خارج السيطرة .
![]()
