اكد باحثون في الشان العراقي أن الاطار التنسيقي يتراجع خطوة إلى الوراء، متخلياً عمّا كان يعدّه «الخطأ الثاني» بعد تجربة حكومة عادل عبد المهدي قبل سبع سنوات، ليعود إلى منطق «الوكيل الحكومي» في اختيار رئيس الوزراء؛ ذلك النموذج الذي يقدّم اسماً من خارج مراكز الثقل، فيما تُدار السلطة من خلفه «في الظل».
وبعد نحو 170 يوماً من مفاوضات متعثرة، تمكّن «الإطار التنسيقي» من تمرير اسم جديد لرئاسة الحكومة: علي الزيدي، رجل أعمال غير معروف سياسياً على نطاق واسع، وتدور حوله تساؤلات وشبهات، ما جعله يظهر، في توصيف خصومه، كـ«رئيس بلا أب سياسي».
قبل ساعات فقط من هذا التحول، كانت المفاوضات داخل البيت الشيعي قد بلغت ذروتها من الانسداد. لم يعد هناك مجال للتسويات التقليدية، بعد أن استنفدت القوى جميع خياراتها بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، في صراع مفتوح استمر لأكثر من خمسة أشهر.
تكشف مصادر متقاطعة أن الساعات الأخيرة حُسمت عبر مسارين متناقضين: اجتماع أول بين قطبي الأزمة انتهى إلى الفشل، أعقبه اجتماع ثانٍ، خرج هذه المرة باسم مفاجئ.
وتشير المعلومات إلى أن فالح الفياض، رئيس الحشد، الذي لعب دور الوسيط، نجح في الاجتماع الثاني – الذي رعاه بنفسه – في إقناع الطرفين بالقبول بخيار «البديل»، بعد أن تعذر تمرير أي منهما.
وكانت محاولات الفياض قد تعثرت في وقت سابق من اليوم ذاته، حين فشل مسعى «الصلح» بين المالكي والسوداني، قبل أن يُعاد فتح باب التفاوض على نحو أكثر براغماتية، انتهى إلى القبول باسم ثالث.
وبالتوازي مع هذه التطورات، كانت إشارات مقلقة تتصاعد داخل «الإطار». فقبل حسم اسم الزيدي، تحدثت معطيات عن تحرك شيعي موازٍ يهدف إلى إعادة تشكيل «الكتلة الأكبر» خارج الإطار الحالي.
هذا المسار، الذي قاده – وفق التقديرات – نحو 120 نائباً، كان يسعى إلى إحداث ما يشبه «الانقلاب السياسي» على الكتلة التي أُعلنت في تشرين الثاني 2025، والتي كانت تضم نحو 180 نائباً. ووفق تلك السيناريوهات، كان من المرجح إعادة طرح السوداني مرشحاً لهذا التشكيل الجديد، في محاولة للالتفاف على الانسداد القائم.
هذا التهديد، كما تقول مصادر سياسية، شكّل ضغطاً إضافياً دفع قوى «الإطار» إلى التسريع في إنتاج حل، ولو كان خارج حسابات الأسماء التقليدية.
وبعد أكثر من خمسة أشهر من التفاوض، وسبع محاولات فاشلة في الأسبوعين الأخيرين وحدهما، وجد «الإطار التنسيقي» نفسه أمام خيار وحيد: ترك المالكي والسوداني وجهاً لوجه، حتى استنفاد كل فرص التفاهم.

![]()
