بغداد – تأجل الحسم في ملف إصلاح الحشد الشعبي مرة أخرى، وسط غياب رؤية واضحة من السلطات العراقية، ما يثير تساؤلات حول جدية الدولة في معالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد العراقي.
ورغم الاعتراف الرسمي والدولي بضرورة تنظيم أوضاع الحشد وضبطه ضمن مؤسسات الدولة، فإن الملف يبقى رهينة الحسابات السياسية والتوازنات الإقليمية، حيث يُستخدم الحشد أحياناً كورقة ضغط في صراع النفوذ بين واشنطن وطهران، بدل أن يكون قوة وطنية خالصة لحماية العراق من الإرهاب.
تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أشار بوضوح إلى أن الحشد يعاني من تراجع الثقة الشعبية، وأن أي إصلاح حقيقي يتطلب تقليص التسييس وتعزيز الشفافية المالية، فضلاً عن إبعاده عن دائرة النفوذ الإيراني المباشر. غير أن السلطات العراقية، بحسب المراقبين، تؤجل الإصلاح وتتعامل مع الملف بمنطق المساومة السياسية، ما يزيد من هشاشة الدولة ويعمق الانقسام الداخلي.
إن استمرار هذا التأجيل لا يعكس سوى خلل بنيوي في بنية الحكم بالعراق، حيث تغيب القرارات السيادية الجامعة لتحل محلها توافقات ظرفية، تجعل من أي مؤسسة أمنية ــ بما فيها الحشد ــ عُرضة للتسييس والاستغلال الخارجي.
![]()
