عاد الحديث مجدداً عن مشروع حذف الأصفار من الدينار العراقي، بعد سنوات من بقائه قيد الدراسة، وسط أزمة سيولة تواجه الحكومة وضغوط على تمويل النفقات والرواتب، وفي ظل نقاش أوسع بشأن الأموال المنهوبة وحجم الكتلة النقدية المتداولة خارج الجهاز المصرفي.
ويرى مؤيدون أن إعادة تسمية العملة قد تبسط التعاملات وتساعد على تنظيم النقد، فيما يحذر اقتصاديون من تحويلها إلى علاج لأزمة مالية لا تعالجها الأرقام الجديدة.
وأثار وزير الاتصالات العراقي، مصطفى سند، جدلاً واسعاً بعدما كشف عن قرار حكومي يتعلق بحذف الأصفار أو تغيير العملة، رابطاً الخطوة بمشكلة الأموال المنهوبة من الدولة، والتي قدرها بنحو 8 تريليونات دينار، في محاولة لجعل تلك الأموال عديمة الفائدة عند الانتقال إلى العملة الجديدة.
ويعود مشروع حذف ثلاثة أصفار إلى سنوات طويلة، إذ بدأ البنك المركزي دراسة الفكرة منذ عام 2007، وقال محافظه السابق علي العلاق في 2024 إن المشروع “ما يزال قائماً”، من دون تحديد موعد لتنفيذه.
لكن الملف عاد بقوة في آب/ أغسطس الجاري، مع حديث نيابي عن إدراج “قانون حذف الأصفار” ضمن حزمة إجراءات اقتصادية، ثم طرح خيارات أخرى تشمل تغيير العملة أو إصدار فئات جديدة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي، أحمد عيد، أن طرح المشروع في الوقت الحالي “غير مناسب اقتصادياً”، لأن العراق يواجه ضغوطاً مالية ونقصاً في السيولة وارتفاعاً في الالتزامات الحكومية، بينما ينبغي أن تكون الأولوية لمعالجة أسباب الأزمة وليس تغيير الشكل الاسمي للعملة.
ويقول عيد إن حذف الأصفار “لا يوفر سيولة جديدة ولا يمول الرواتب ولا يخفض العجز والدين العام”، كما لا يرفع القوة الشرائية للمواطن أو القيمة الحقيقية للدينار.
“فلو جرى حذف ثلاثة أصفار، فإن 1000 دينار قديم سيصبح ديناراً جديداً، وستعاد تسمية الرواتب والأسعار والمدخرات والديون والعقود بالنسبة نفسها، من دون أن تتغير الثروة الحقيقية”، بحسب عيد.
ويحذر الاقتصادي من أن التوقيت قد يفاقم المخاطر، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التعامل النقدي، مع ضعف الثقافة المالية والرقابة على الأسواق، ما قد يفتح الباب أمام تقريب الأسعار إلى الأعلى والمضاربة والارتباك في العقود والمدخرات والمعاملات.

![]()
