تواجه المحافظات الجنوبية في العراق مفارقة غريبة، ففي الوقت الذي أصبحت فيه المياه أكثر في السدود والأنهار، ظلت الحياة أقل استقراراً في المناطق الريفية، فبينما تتحدث الحكومة العراقية عن موسم مائي “مريح نسبياً” وخطط توسع زراعي كبيرة، تتسع في المقابل رقعة التصحر، وتزداد الهجرة الداخلية من الريف نحو المدينة، وسط تحذيرات من خبراء ومتخصصين من أن الأزمة لم تنتهِ بل تغيّر شكلها فقط.
وعلى امتداد محافظات ذي قار وميسان والبصرة والمثنى والديوانية، لا تبدو الأزمة المائية في العراق مجرد انخفاض في الإطلاقات أو تراجع في الأمطار، بل تحوّل بنيوي في علاقة المجتمع بالماء والزراعة والبيئة، حيث تتداخل آثار الجفاف مع التغير المناخي وسوء الإدارة المائية والتوترات الإقليمية حول الموارد العابرة للحدود.
ورغم تسجيل ارتفاع نسبي في مناسيب المياه خلال الأشهر الأخيرة، فإن هذا التحسن، بحسب مختصين، لا يتجاوز كونه “استجابة موسمية” لا ترقى إلى معالجة جذور أزمة امتدت لسنوات.

![]()
