بغداد – في مشهد جديد يعكس حجم الانهيار داخل مؤسسات الدولة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عصابة محترفة بتزوير سندات ملكية وبيع شقق وعقارات بوثائق مزورة في منطقة بسماية، يقودها ضابط برتبة عميد ما يزال في الخدمة، في فضيحة تهز الثقة بالجهاز الأمني. وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فإن العصابة نفذت عمليات تزوير ممنهجة لوثائق رسمية تتعلق بملكيات عقارية، وتمكنت من بيع شقق وممتلكات لأشخاص أبرياء دون وجه حق، مستغلة ثغرات قانونية ونفوذاً أمنياً وفوضى إدارية، في واحدة من أخطر عمليات الاحتيال العقاري المسجلة هذا العام. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الضابط المتهم لم يكن وحده في هذه الشبكة، بل تورط معه أفراد من أسرته، بينهم زوجته وشقيقته وشقيقه، إلى جانب متعاونين آخرين، ما يعكس تحوّل العصابة إلى كيان منظم داخلياً يستغل حماية الرتبة والنفوذ للتغول على حقوق المواطنين. ورغم إعلان الجهات المعنية عن توقيف المتهمين وبدء التحقيقات، إلا أن القضية تثير تساؤلات حقيقية حول مدى اختراق الفساد للمؤسسة الأمنية، وكيف يمكن لضابط برتبة عميد أن يقود شبكة إجرامية بهذا الحجم دون رصد أو محاسبة. ويؤكد مراقبون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تعكس نمطاً متكرراً من تورط أصحاب الرتب العليا في قضايا فساد خطيرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة الحديث عن هشاشة المنظومة الرقابية، وانعدام المحاسبة الفعلية، وسط غياب الإرادة السياسية الجادة في محاربة الفساد البنيوي. إن قضية “عقارات بسماية” لا تكشف فقط عن عملية نصب واحتيال، بل تُظهر كيف يمكن أن تتحوّل أدوات الدولة إلى أذرع للجريمة حين يغيب القانون ويُختزل الأمن في الرتبة دون ضمير أو رقابة
![]()
