قالها بكل ثقة، وكأن ذاكرة العراقيين قد مُسحت: “أنا خادم صغير لشعب عظيم”.. هكذا صرّح عمار الحكيم مع اقتراب الانتخابات، متناسياً – أو متجاهلاً – ما فعله تياره بحق هذا الشعب العظيم، الذي يتغنّى بخدمته اليوم.
الحكيم، الذي كان جزءاً من منظومة حكم أحرقت ثروات العراق، وقف اليوم يتحدث عن الوطنية، بينما بصماته واضحة في ربط العراق بالمشروع الإيراني، وتسليم القرار السياسي لفاسدين خارجة عن القانون تفرض سطوتها بالسلاح.
هذه الميليشيات – التي تغذّت على صمت الطبقة السياسية – باتت اليوم تتحكم في كل شيء: من مصير الحكومة، إلى مصير المواطن البسيط، تمارس الابتزاز العلني، وتنهب الممتلكات العامة، وتغطي عمليات تهريب النفط والدولار خارج الحدود، في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه انهيار متكامل للدولة.
أما القيادة؟ فهي غائبة. رئيس وزراء بلا سلطة حقيقية، عاجز أمام تغوّل السلاح المنفلت، وصامت أمام خراب الوطن.
الانتخابات قادمة، وها هو الحكيم يعود بنفس الخطاب البائس، يخاطب شعباً يعاني من الفقر، والبطالة، وغياب العدالة.. فهل يكفي لقب “الخادم الصغير” ليمحو سنواتٍ من الصفقات والخراب؟ أم أن الشعب بات أذكى من أن يقع في فخ التكرار؟
![]()
