بغداد – في مشهد يُثير السخرية والاشمئزاز من تناقض الخطاب السياسي، خرج رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم مجدداً بتصريحات نارية، محذّراً من “أجندات مغرضة” تسعى لخلط الأوراق ونشر الفتن والتفرقة بين العراقيين، في حين يتهمه الشارع العراقي بامتلاك أخطر الأجندات التي أفسدت المجتمع ونهبت ثرواته تحت غطاء الدين والسياسة.
الحكيم، الذي تحدث خلال مؤتمر “اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة”، بدا كمن يحاول إخفاء ماضيه وحاضره السياسي المتخم بالفساد والتلون، وهو أحد أبرز الوجوه التي كانت شريكة في إدارة الحكم منذ 2003، دون أن يقدم للعراقيين سوى الشعارات والتغني بالمرجعية لتمرير صفقات ومكاسب حزبية ضيقة.
وما يزيد من الاستفزاز في خطابه، حديثه عن الحرب النفسية التي تُمارس على الشباب العراقي، في حين تتهم كتلته السياسية ومَن يتحالف معه، بالعبث بعقول الشباب عبر مشاريع جندرية تموّل من الخارج، هدفها ضرب هوية المجتمع العراقي الدينية والاجتماعية، وتشتيت أولوياته الوطنية.
المراقبون يرون أن تصريحات الحكيم ليست سوى محاولة يائسة لتلميع صورته، وإعادة التموضع داخل المشهد السياسي عبر التخويف من “أجندات مغرضة”، فيما يغض الطرف عن ملفات الفساد التي التصقت بأسماء مقربة منه، وعن تورط تياره في تحاصص الوزارات، ونهب مقدرات الدولة تحت عناوين “الوحدة الوطنية” و”حماية المرجعية”.
باختصار، فإن من يتحدث عن المؤامرات والأجندات، هو ذاته من أنتجها وصدّرها للمشهد السياسي، ويبدو أن محاولته اليوم للهروب إلى الأمام لن تُجدي، أمام وعي شعبي يزداد إصراراً على كشف المتلونين والمتورطين في صناعة الخراب العراقي .
![]()
