بغداد – في وقتٍ تتصاعد فيه موجات الحرّ في العراق عامًا بعد عام، وتزداد معها معاناة المواطنين والقطاعات الاقتصادية، كشف الخبير في الشأن الاقتصادي والمالي ناصر الكناني ، عن خسائر سنوية تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، بسبب غياب المعالجات الحكومية الجادة لتداعيات التغيّر المناخي، وعلى رأسها موجات الحر الشديدة. الكناني حمّل السلطات مسؤولية الهدر المالي والفوضى الإنتاجية التي تشهدها البلاد، مؤكدًا أن موجات الحرارة لا تُقابل بسياسات أو استراتيجيات حكومية، بل تُترك لتنهك القطاعات الحيوية من زراعة وصناعة وكهرباء وصحة. وأوضح أن القطاع الزراعي يُعدّ الأكثر تضررًا، حيث أدت موجات الجفاف وارتفاع معدلات التبخر إلى تراجع خطير في الإنتاج، وسط غياب أي دعم حكومي حقيقي للفلاحين. أما المنظومة الكهربائية المتهالكة، فتعاني تحت ضغط الطلب الهائل على التبريد والتكييف، ما يفاقم العجز المالي بسبب استهلاك الوقود وصيانة المحطات، دون أن تكون هناك رؤية إصلاحية واضحة أو خطة تحديث للبنية التحتية. وأشار الكناني إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يجبر العديد من المؤسسات الصناعية والخدمية على تقليص ساعات العمل، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية العامة، ويضاعف من كلف التشغيل. كما أن تدهور الظروف البيئية والصحية يرفع من أعباء المؤسسات الطبية، في وقت تعاني فيه أساسًا من نقص التمويل والكوادر. وشدّد على أن استمرار تجاهل هذه الأزمات يعبّر عن عجز حكومي مريب في التعامل مع التغيّرات المناخية، داعيًا إلى تبنّي سياسات اقتصادية عاجلة تشمل الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتحديث البنية التحتية، ودعم الزراعة، ووضع خطط طوارئ فعالة، محذرًا من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيجعل العراق يدفع ثمن فساد المناخ وسوء الإدارة لعقود قادمة. هكذا، في بلدٍ يحترق صيفًا ويجف زراعيًا، تواصل الحكومات العراقية سياسة الصمت والتقاعس، لتُراكم الخسائر وتعمّق المأساة .
![]()
