ميسان – في مشهد يعكس فشل السلطات في إدارة ملف المياه، أقدم عشرات المزارعين في جنوب محافظة ميسان، صباح اليوم الاثنين، على قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة العمارة وقضاء المجر الكبير، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الإهمال المتعمد” من قبل الجهات الحكومية في معالجة أزمة شح المياه التي تخنق مناطقهم منذ أسابيع. شهود عيان أكدوا أن المحتجين لجأوا إلى إشعال الإطارات ووضع الحواجز الترابية لقطع الطريق، بعدما فاض بهم الكيل من وعود لم تتحقق ومطالبات طمرها الصمت الرسمي. وتركزت مطالبهم حول فتح ناظم صدور المجر لتمرير المياه إلى قراهم العطشى، حيث جفت الجداول، واحترقت المحاصيل، ونفقت أعداد من المواشي. المزارعون حمّلوا وزارتي الموارد المائية والزراعة مسؤولية ما وصفوه بـ”الشلل الزراعي”، مؤكدين أن استمرار الانقطاع المائي يهدد رزق آلاف العائلات، وسط مؤشرات على احتمال نزوح جماعي من الريف في حال لم يتم التدخل العاجل. ورغم تفاقم الأزمة منذ أشهر، لا تزال الحكومة تكتفي بالمراقبة دون أي خطط ملموسة أو تدخل ميداني لاحتواء الكارثة. ويؤكد الأهالي أن غياب العدالة في توزيع المياه، واحتكار بعض المناطق للإطلاقات المائية، فضلاً عن تفشي الفساد داخل مفاصل إدارة الموارد، جميعها أسباب مباشرة خلف الكارثة التي تضرب جنوب ميسان. في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات من الميدان، يواصل المسؤولون تجاهل الكارثة، ليبقى الفلاح العراقي يواجه وحده ثمن الفشل والفساد.
![]()
