بغداد – في خطوة أثارت موجة من الانتقادات والاستفهامات، كشف النائب ياسر هاشم الحسيني، نائب رئيس لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة النيابية، عن تخصيص وبيع أراضٍ لمستشاري رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، متجاوزين بذلك شرائح واسعة من الموظفين والمتقاعدين الذين ما زالوا بانتظار “الإنصاف”.
وقال الحسيني في تدوينة أرفقها بوثيقة رسمية: “تم تخصيص أراضٍ لمستشاري رئيس الوزراء بدل الشرائح المضحية، كالمتقاعدين وموظفي الدولة من مؤسسات الشهداء، والسجناء، ووزارات التربية والتعليم العالي والصحة والزراعة والدفاع والداخلية وغيرها من الجهات التي لم تُنصف حتى الآن”
. واختتم النائب تدوينته بسؤال لاذع: “هل الشرائح أعلاه لم تقدّم شيئًا للبلاد مقارنة بالمستشارين؟” هذا الكشف يسلط الضوء على استمرار نهج المحسوبية والتمييز في توزيع الفرص والثروات، خاصة في ملف الأراضي الذي طالما كان ميدانًا للفساد الإداري وتصفية الحسابات السياسية.
في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الموظفين من تأخر حقوقهم وتجميد مشاريع السكن الموعودة، يتم تمرير تخصيصات لمستشارين لا تُعرف معايير اختيارهم أو حجم ما قدّموه فعلاً لخدمة الدولة. ما حدث لا يُعد فقط تجاوزاً على الاستحقاق القانوني والاجتماعي، بل يعكس أيضًا انفصالًا فاضحًا بين قرارات السلطة التنفيذية ومعاناة الطبقات الكادحة، ويضع علامات استفهام كبيرة على مدى جدية الحكومة في مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
![]()
