بغداد – في مشهد يعكس استمرار التداخل بين السلطات وتغليب الإرادة السياسية على الالتزام الدستوري، ردّت المحكمة الاتحادية العليا في العراق أربع دعاوى قضائية حسّاسة، أثارت تساؤلات حول استقلالية القضاء واحترام الدستور، في ظل رفضها النظر في طعون تقدم بها نواب اعتراضاً على قرارات تمس السيادة الإقليمية وإجراءات تشريعية مثيرة للجدل.
الدعاوى المرفوضة شملت طعنًا صريحًا من النائب سعود الساعدي ضد رئيس الوزراء ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، على خلفية قرار مجلس الوزراء رقم (266) لسنة 2025، الذي أقر خارطة المجالات البحرية العراقية، في خطوة يعتبرها مراقبون تنازلاً خطيراً في ترسيم الحدود البحرية، لا سيما في منطقة خور عبد الله المتنازع عليها مع الكويت.
كما رفضت المحكمة دعوى مماثلة من النائب أمير المعموري ضد نفس الجهات، تناولت إيداع الخارطة المثيرة للجدل لدى الأمم المتحدة دون الرجوع للسلطة التشريعية أو ضمان نقاش وطني حول تداعياتها على السيادة العراقية.
ولم تتوقف سلسلة الرفض القضائي عند هذا الحد، إذ ردت المحكمة دعوى تقدّم بها خمسة نواب، بينهم أعضاء في اللجنة القانونية النيابية، ضد هيئة رئاسة مجلس النواب، طعنًا في دستورية التصويت على استحداث محافظة حلبجة، معتبرين أن الجلسة خالفت النصاب الدستوري، وأن القرارات المرتبطة بها شابها القفز على السياقات التشريعية.
وفي السياق ذاته، رُفضت دعوى أخرى للطعن في مرسوم رئاسي صدر في نيسان الماضي يقضي بتحويل حلبجة إلى محافظة، رغم الاعتراضات القانونية والسياسية حول الإجراءات.
قرارات المحكمة، التي صدرت جميعها في 18 حزيران 2025، أثارت موجة من الانتقادات، حيث اعتبرها بعض النواب دليلاً على “خضوع القضاء لضغوط السلطة التنفيذية”، في حين وصف آخرون ما يجري بأنه “تشريع للخرق الدستوري باسم القانون”، ما يعيد طرح التساؤل القديم الجديد: هل ما تزال المحكمة الاتحادية جهة حارسة للدستور أم أصبحت أداة لتكريس التجاوز عليه؟
![]()
