بغداد – يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والشعبية حول قانون الاستثمار وهيئة الاستثمار في العراق، وسط اتهامات بتحول القانون إلى أداة لحماية الفساد وتسهيل عمليات الابتزاز، بدلاً من كونه أداة لتحفيز التنمية وحل أزمة السكن المتفاقمة في البلاد.
وتشير معلومات مسربة من داخل البرلمان إلى أن العديد من المجمعات السكنية الاستثمارية في العاصمة بغداد، من بينها “أبو الفضل العباس”، “الزيتون”، و”الزهور”، تعاني من إهمال فاضح وسوء في مستوى الخدمات، في وقت تواصل فيه جهات سياسية نافذة التستر على المستثمرين المخالفين، بل وتغلق ملفات التحقيق المتعلقة بتلك المشاريع.
القانون بصيغته الحالية يمنح المستثمرين حرية مطلقة في فرض أسعار الوحدات السكنية دون أي رقابة حكومية، ما يجعل المشروع الاستثماري يتحول من حل لأزمة السكن إلى عبء إضافي على المواطنين، خاصة في ظل غياب أي التزام بتحسين مستوى الخدمات أو البنية التحتية.
مصادر نيابية تحدثت عن وجود معلومات مؤكدة لدى عدد من أعضاء البرلمان بشأن التجاوزات المالية والإدارية داخل بعض المشاريع الاستثمارية، إلا أن تلك المعلومات لم تُكشف للرأي العام، وهو ما يثير علامات استفهام حول حجم التواطؤ السياسي مع المستثمرين المتنفذين.
وفي سياق متصل، تتواصل معاناة موظفي العقود في وزارة التربية، إذ تماطل وزارة المالية في صرف مستحقاتهم المالية بحجة “التحقق من الصفة الوظيفية”، ما يضيف فصلاً جديداً في مسلسل تعطيل حقوق المواطنين، ويعكس استمرار النهج البيروقراطي في التعامل مع الفئات الهشة.
هذه المعطيات تسلط الضوء على اختلالات هيكلية في بيئة الاستثمار العراقية، وتؤكد الحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة للقوانين والآليات الناظمة لضمان أن لا تكون بوابة الاستثمار مدخلاً للفساد بدلاً من التنمية .
![]()
