بغداد – تتوالى الفضائح التي تعصف بالعراق أسبوعاً تلو الآخر، كاشفةً عمق الانهيار الإداري والأخلاقي الذي وصلت إليه مؤسسات الدولة، في ظل صمت رسمي وتواطؤ واضح من قبل قوى السلطة.
ففي محافظة واسط، اندلع حريق هائل داخل هايبر ماركت شهير في الكوت، وسط تضارب في أسباب الحادث، ما دفع المحافظ محمد جميل المياحي إلى تقديم استقالته، وسط تساؤلات حول ارتباط الحريق بملفات فساد أثيرت مؤخراً داخل المحافظة.
وفي بغداد، هزّت الشارع فضيحة صراع النفوذ في مديرية زراعة السيدية، حيث نشب خلاف علني على المنصب بين “أبو حسين الحميداوي” و”شبل الزيدي”، وهما من أبرز قادة الفصائل المسلحة، ما يؤكد اختراق مؤسسات الدولة وتحوّلها إلى غنائم موزعة بين المتنفذين.
أما شركة تسويق النفط “سومو”، فكشفت تقارير مسربة عن تهريب ممنهج للنفط الخام بإشراف مباشر من أحزاب متنفذة، في واحدة من أكبر عمليات الاستنزاف المالي التي تُمارس بعلم الدولة وصمتها.
وفي تطور صادم آخر، قالت المحامية زينب جواد إنها تعرضت للاعتقال من قبل جهة أمنية تابعة للحشد الشعبي، واتهمت عناصرها بالتلاعب بهاتفها وتسريب صور خاصة بهدف ابتزازها وتصفية حسابات سياسية، ما يعكس الانفلات الأمني واستغلال الأجهزة لتمرير أجندات شخصية وفئوية.
ووسط هذه الكوارث، كشفت لجنة حكومية عن هدر مليارات الدنانير من الخزينة العامة بسبب انتشار القوارض في المخازن التابعة لوزارة التجارة، حيث التهمت الفئران أطناناً من الحبوب والمواد التموينية، في مشهد يعكس حجم الإهمال والتسيب داخل مؤسسات الدولة.
من جهة أخرى، عاد ملف “خور عبد الله” إلى الواجهة بعد تصاعد التعديات الكويتية على السيادة العراقية، وسط صمت رسمي مريب وتبريرات واهية، ما يطرح علامات استفهام حول الجهات التي تتنازل عن حقوق البلاد مقابل البقاء في السلطة.
وفي البصرة، أثار مقطع فيديو غضب العراقيين، أظهر محافظها أسعد العيداني وهو يتعامل بتعالي وفوقية مع أحد المواطنين، رافضاً الإنصات لمطالبه، في مشهد يجسد الفجوة المتزايدة بين السلطة والشعب.
أسبوع واحد فقط كان كفيلاً بكشف مشهد مأساوي لبلد يُنهب من كل الاتجاهات، يُحكم بالعُصابات، وتُباع فيه المناصب، فيما يبقى المواطن آخر من يُحسب له حساب.
![]()
