بغداد – كشف الخبير الاقتصادي منار العبيدي ، عن واحدة من أضخم الثغرات المالية في تاريخ العراق الحديث، بعدما أظهرت بيانات عام 2024 وجود فجوة مهولة تصل إلى 47 مليار دولار بين التحويلات التي موّلها البنك المركزي وبين ما سجلته الجمارك فعلياً في المنافذ الحدودية.
وقال العبيدي إن “الأرقام الرسمية تكشف كارثة اقتصادية كاملة الأركان؛ فبينما يؤكد البنك المركزي أن واردات العراق تجاوزت 87 مليار دولار مع تحويلات خارجية فعلية تخطت 80 مليار دولار، تظهر سجلات الجمارك أن البلاد لم تستقبل سوى 39 مليار دولار من البضائع”.
وأضاف أن “الفضيحة تتجلى بوضوح في قطاع المكائن ومعدات النقل؛ إذ ضخّ البنك المركزي 33.6 مليار دولار لتغطية استيراداتها، في حين لم تسجّل الجمارك سوى 14.8 مليار دولار… بفارق صادم يقترب من 19 مليار دولار في بند واحد فقط!”
وتابع العبيدي أن التلاعب لم يتوقف هنا، بل كشفت الأرقام فجوة هائلة في بند المصنوعات المتنوعة؛ فبينما موّل البنك المركزي استيرادات بقيمة 13.8 مليار دولار، لم تُثبت الجمارك سوى 2.2 مليار دولار على أرض الواقع.
وأشار إلى أن “هذه الفوارق الفلكية تعكس فساداً ممنهجاً وضبابية قاتلة في إدارة المال العام، الأمر الذي يجعل مشروع أتمتة الجمارك وتطبيق التصنيف السلعي العالمي أمراً مصيرياً لكشف المستفيدين من هذا النزيف”.
![]()
